Yahoo!

 


 


 
 

   من أجل أن تبقى فلسطين أرضاً للرباط ومهداً للحضاراتنكتب الكلمات                        



 

     صورة للمسجد للأقصى الشريف   

    

 


    ?????E ?? ?? ?? ?? C????E?E  121465


121278



 

استشهاد جواهر ابو رحمة استمرار لاستهانة اسرائيل

كتبها سناء بدوي ، في 1 كانون الثاني 2011 الساعة: 22:51 م

 استشهاد أبو رحمه استمرار لاستهانة إسرائيل

كدولة احتلال  بحق المدنيين

 

  بقلم - سناء بدوي –

أفاق الشعب الفلسطيني في أول يوم من العام الجديد  2011 ، على نبأ استشهاد الفلسطينية جواهر إبراهيم أبو رحمة (35 عاما) من قرية بلعين غرب رام الله، متأثرة بإصابتها بغاز سام يطلقه جيش الاحتلال في مواجهة المتظاهرين ، يوم الجمعة 31/12/2010 في مسيرة بلعين الأسبوعية المناهضة للجدار والاستيطان. و هي الشهيدة الفلسطينية الأولى في مطلع هذا العام ، وهي شقيقة الشهيد باسم أبو رحمة الذي استشهد في ظروف مشابهة قبل عامين خلال مشاركته في مسيرة القرية الأسبوعية.

وبالإعلان عن السخط العام الذي أبداه الرسميون من قيادة وممثلي مؤسسات مدنية فلسطينية او عربية مختلفة ، لم يغير شيئاً في جوهر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، ولم يثر في العالم ومؤسساته الدولية الإنسانية منها والحقوقية شيئياً حديثاً في إعادة بلوره آلية جديدة لمواجهة هذا الاستخفاف الإسرائيلي بحق البشر في الوجود.

  وفي كل ذلك يضرب القانون الدولي والإنساني بعرض الحائط، أو يداس تحت بساطير المحتلين الأوغاد قساة القلب عماة البصيرة . ويظل الأمر محصوراً في بيان استنكاري ، ودمعة حارقة من عزيز على روح تلك الشهيدة الماجدة والغاضبة من الاحتلال الذي سلب منها أرض الأجداد وأبعد عنها جسد شقيقها الغالية والطاهرة. 

وسؤال مستمر في الطرح أين هو القانون الدول الإنساني ولماذا يقف مكتوف الأيدي عندما يتعلق الأمر في الشعب الفلسطيني الأعزل ؟؟!!!

 

إذاً من هم الذين يحميهم القانون الدولي الإنساني؟؟!

 السجلات الرسمية للقانون الدولي تقول : أن اتفاقية جنيف الأولى (1949) تحمي أفراد القوات المسلحة الجرحى والمرضى في الميدان.وأضافت اتفاقية جنيف الثانية (1949) أنها تحمي أفراد القوات المسلحة الجرحى والمرضى والغرقى في البحار.وكذلك اتفاقية جنيف الثالثة (1949) ركزت على حماية أسرى الحرب. وجاءت اتفاقية جنيف الرابعة (1949) بعد ملايين القتلى من البشر في الحرب العالمية الثانية لتؤكد على حماية الأشخاص المدنيين.
 ولكون العالم ظل في صراعه ونزاعه فقد جاء البروتوكول الإضافي الأول (1977) يعزز الحماية المكفولة لضحايا النزاعات المسلحة الدولية.و البروتوكول الإضافي الثاني (1977) يعزز الحماية المكفولة لضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية. 

ولكن ماذا يحدث عندما تقع الانتهاكات؟؟!!

هل تقف الدول في وجه منتهكي حقوق الإنسان؟ وهل يتم ردع الجهة المعتدية مباشرة؟ الجواب في كلا الحالتين أنه ليس من مهمة اللجنة الدولية التحقيق في الانتهاكات أو مقاضاة مرتكبيها. ويقع على عاتق الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف الالتزام بإدراج أحكام في تشريعاتها الوطنية ترمي إلى قمع انتهاكات القانون الإنساني, بما في ذلك مقاضاة مجرمي الحرب أو تسليمهم. وتجوز ملاحقة مرتكبي الجرائم أمام المحاكم الوطنية للدول المختلفة أو أمام محكمة دولية. وقد مهَّد نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية, والذي فُتِح باب التوقيع عليه في يوليو/تموز 1998, الطريق نحو إنشاء هيئة معترف بها دولياً لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب الذين أفلتوا لسبب أو آخر من المحاكمة بواسطة نظمهم القضائية الوطنية. وفي القواعد الإجرائية التي تتبعها المحكمة, يحظى موظفو اللجنة الدولية وحدهم بالإعفاء من الإدلاء بأقوالهم أمامها, ذلك أنه إذا جاز ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ضاعف رصيدك

كتبها سناء بدوي ، في 5 شباط 2009 الساعة: 10:41 ص

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دراسة: الإرهاب الصهيوني تجاه الأرض الفلسطينية - قانون أملاك الغائبين نموذجاً

كتبها سناء بدوي ، في 30 كانون الثاني 2012 الساعة: 04:33 ص

 

دراسة: الإرهاب الصهيوني تجاه الأرض الفلسطينية - قانون أملاك الغائبين نموذجاً

 

إعداد: الباحث إبراهيم العلي. 

مقدّمة:

تعرضت أرض فلسطين إلى الكثير من الغزوات والحروب التي كان آخرها الاحتلال الصهيوني الغاصب، الذي استطاع تسويق فكرته إلى العالم بكل وسائل الإقناع التي يتبعها المسوّق الجيد لفكرة آمن بها، فكرس جل جهده لتحقيقها متجاهلاً حقوق الآخرين، نابذاً وراء ظهره القيم والمبادئ، مقنعاً نفسه ومن يتبعه بأنه شعب الله المختار ولا يرقى الآخرون إلا أن يكونوا خدماً لهم، مستشهدين على ذلك بنصوص من التوراة المزيفة والتلمود الذي كتبته أيديهم، ثم امنوا بها واعتقدوا، فأصبحوا كمثل الذي كذب الكذبة وصدقها.

أضف إلى ذلك الأساطير والمقولات التي تزعم أن لهم حقاً في الأرض العربية، كمقولة ((أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)) وأسطورة أرض الميعاد والعودة إلى صهيون ميراث أجدادهم المحرم على أي يهودي في العالم التفريط فيه لما في ذلك من مخالفة تستوجب غضب الرب الذي وعد إبراهيم ونسله في هذه الأرض، عندما خاطبه: ((لنسلك أعطي هذه الأرض – لك أعطيتها ولنسلك إلى الأبد)) [1].

فإنكار الصهاينة لحق الفلسطينيين والعرب في الأراضي التي يحتلونها نابع من معتقد فكري يقوم على أساس ديني، يأمرهم باستعادة إرثهم السليب وتحرير هذه الأرض من العرب (المحتلين) وإعادة الرب وإسرائيل في صهيون [2]، ففكرة اصطفاء الرب لهم جعلتهم غير متقبلين لوجود أحد غير اليهود على هذه الأرض، الأمر الذي يفرض عليهم وجوب إفراغ الأرض وترحيل من عليها. فالتوراة أعطت اليهود- على حد ما يزعمون - خيارين متناقضين لاستعادة الأرض ((… فإذا أنتم أفنيتم الشعوب تسكنون الأرض، أما إذا لم تبيدوهم تستبقون منهم أشواكاً في أعينكم مناخس في جنوبكم)) [3].

فالمتتبع لتاريخ الصهاينة يجد أن القوة والبطش وارتكاب المجازر كانت إحدى أهم الوسائل التي استطاعت العصابات الصهيونية السيطرة بها على الأرض لتنفيذ مشروعهم وإقامة كيانهم المزعوم على أرض فلسطين. وسرعان ما تحولت هذه العصابات إلى ما يسمى الجيش الإسرائيلي الذي أُنزل لديهم منزلة الإله، فقد وصفه تسفي كوك أحد حاخاماتهم بقوله: (إن الجيش الإسرائيلي هو القداسة بعينها)، بل ذهب بن غوريون إلى أبعد من ذلك حين وصفه بأنه خير مفسر للتوراة [4]، لأن الجيش الإسرائيلي، برأيه، هو الذي سوف يرسم حدود الدولة القادمة وأن ما سيتم الاستيلاء عليه في المعارك سيبقى في أيديهم، والمكان الذي لن يصل إليه الجيش سيكون سببا في البكاء لأجيال [5]. فالذهنية التوسعية للمشروع الصهيوني جعلته لا يضع حدوداً جغرافية لدولته الهادفة إلى استيعاب جميع يهود العالم في منطقة معينة وإقامة وطن قومي لهم وقد عبر عن ذلك أيضاً تيودور هرتزل في يومياته بقوله:(كلما زاد عدد المهاجرين اتسعت رقعة الأرض) [6]. لذا رأى قادة الكيان الصهيوني المتتالين على الحكم وجوب الاستيلاء على مساحات متزايدة من الأراضي تكفي لاستيعاب المهاجرين [7] من جميع أنحاء العالم، فعملوا في سبيل تحقيق ذلك - إضافة إلى استخدام القوة العسكرية - على تطوير العديد من المؤسسات والجمعيات الاستيطانية [8] القائمة منذ بداية مشروعهم، كشركة صندوق أراضي إسرائيل وإقامة المزيد منها بهدف إنقاذ الأرض من أيدي غير اليهود ونقلها إلى أيدي وملكية يهودية [9].

لم يقف المشروع الصهيوني عند هذا الحد ولم يعدم الوسائل الأخرى المساعدة والكفيلة بتحقيق مآربه، فعمل على قضم وضم الأراضي الفلسطينية بشكل ظهر للآخرين أكثر تحضراً فأضفى الطابع القانوني على إجراءات المصادرة والتوسع، عن طريق سن عدد من القوانين [10] التي منحت هذه الأعمال الشرعية لدرجة أن جعلت هذه القوانين السكان العرب واللاجئين أصحاب الحق في الأرض والممتلكات ضحايا إرهاب أجازه القانون رسمياً، يسمح بتجريدهم من أملاكهم ووضعها للاستثمار اليهودي [11].

من هنا كان لا بد من تفنيد وبيان كذب وافتراءات العدو الصهيوني والوجه الحقيقي والصريح لهذه القوانين، من خلال استعراض سريع لها بشكل عام، والتوقف قليلا عند قانون أملاك الغائبين، نظراً لأهميته واعتماد الكيان الصهيوني على مواده في الاستيلاء على الكم الأكبر من الأرض، إلا أن ضرورة البحث تقتضي الرجوع قليلاً إلى الوراء لبيان السلوك الصهيوني المبكر للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وما اعتمد عليه من قوانين قائمة مكنته من تحقيق مآربه.

المبحث الأول: آليات استيلاء اليهود على الأرض الفلسطينية في فترة ما قبل الاحتلال الصهيوني

المطلب الأول: العهد العثماني

حرصت الدولة العثمانية على تطبيق الشريعة الإسلامية في ولاياتها، باعتبار أنها تشكل الامتداد الطبيعي للخلافة الإسلامية، ففتحت أبوابها لمئات الآلاف من اللاجئين اليهود الفارين من اضطهاد الكنيسة في أسبانيا وغيرها من الدول [12]، وطبقت عليهم الأنظمة والقوانين المرعية فيما يتعلق بمعاملة أهل الذمة من اليهود والنصارى، وساوت بينهم في الحقوق والواجبات وأعطتهم حق امتلاك الأراضي والتصرف بها وفق أصول الشريعة الإسلامية [13].

 وفي الفترة التي تلت النصف الثاني للقرن التاسع عشر، ومع بداية ظهور ضعف الإمبراطورية العثمانية، بدأ تنافس الدول الأوربية يظهر عليها من خلال ازدياد تدخل هذه الدول في شؤون الإمبراطورية الداخلية الناتج عن الامتيازات التي استطاع القناصل والمبعوثون الأوربيون الحصول عليها، من حصانة تجاه السلطات الإدارية والقضائية العثمانية والتي استفاد منها أوائل المهاجرين الصهاينة [14] الحاملين لجنسيات هذه الدول تحت ستار الاستثمار والاستقرار في فلسطين، والذين شكلوا فيما بعد الأرضية القوية لبدء حملات منظمة للهجرة اليهودية [15]. كما تمكن اليهود من شراء العقارات وبيعها دون أية عوائق إدارية [16]، وذلك بالاستفادة من القانون الصادر عن السلطات العثمانية عام 1867 الذي يبيح تملك الأجانب، والذي بقي ساري المفعول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التسامح في التراث العربي الاسلامي وأقوال مأثورة

كتبها سناء بدوي ، في 29 كانون الثاني 2012 الساعة: 04:47 ص

  

                

        حول ما قيل في التسامح في التراث العربي والاسلامي والديانات الأخرى وأقوال مأثورة

                                                     منقول :سناء بدوي

 


قيــــــل في التســــــامح 

مقولات من التراث العربي والإسلامي :

- ( إذا سمعت الكلمة تؤذيك ، فطأطئ لها حتى تتخطاك ) عمر بن الخطاب (

- ( إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه ، فالتمس له العذر جهدك ،فإن لم تجد له عذرا ، فقل : لعل 

له عذرا لا أعلمه ) أبو قلابة الجرمي (

- (من عاشر الناس بالمسامحة ، دام استمتاعه بهم ) أبو حيان التوحيدي 

- ( لذة التسامح أطيب من لذة التشفي ، فالأولى يلحقها حمد العاقبة والثانية يلحقها الندم ) أحد الحكماء

مقولات من التراث العالمي :

- (الحياة أقصر من أن نقضيها في تسجيل الأخطاء التي يرتكبها غيرنا في حقنا ، أو في 

تغذية روح العداء بين الناس ) براتراند راسل 

- ( إذا قابلت الإساءة بالإساءة فمتى تنتهي الإساءة ) غاندي 

- (عظمة الرجال تقاس بمدى استعدادهم للعفو والتسامح عن الذين أساؤوا إليهم ) تولستوي

-( لكي تعرف الجميع عليك أن تسامح الجميع ) دايل كارنيجي 

 

 

آيات من الكتاب المقدس 

 

 

عن المسامحة

" .. فإن كنتم تغفرون للناس زلاتهم،
يغفر لكم أبوكم السماوي زلاتكم.
وإن كنتم لا تغفرون للناس زلاتهم،
لا يغفر لكم أبوكم السماوي زلاتكم. " (متى 15-6:14)

" احتملوا بعضكم بعضاً وليسامح بعضكم بعضاً،
إذا كانت لأحد شكوى من الآخر.
فكما سامحكم الرب، سامحوا أنتم أيضا .ً" (كولوسي 3:13)

" وليكن بعضكم لبعض ملاطفـاً رحيمـاً،
غافراً كما غفرالله لكم في المسيح. " (أفسس 4:32)

" وإذا قمتم للصلاة، وكان لكم شيْ على أحد فاغفروا له،
حتى يغفر لكم أبوكم الذي في السماوات زلاتكم " (مرقس 11:25)

" فدنا بطرس وقال ليسوع:
يا سيد، كم مرةً يخطأ إليَّ أخي وأغفر له؟ أسـبـعَ مـــراتٍ؟
فـأجابه يسـوع:
لا سـبـعَ مـراتٍ، بـل سـبـعـيـن مـرةً سـبـعَ مـراتٍ. " (متى 18:21)

" فقال يسوع إغفر لهم يا أبي،
لأنهم لا يعرفون ما يعملون. " (لوقا 24:34)

+++++++++++++++++



مقاطع من الزبور .. أو مزامير داوود
لا للتشفي. لا للحقد. لا للثارات. فالأحقاد الكامنة، والنفوس المحتقنة لا تعني سوى مزيد من القتل، والموت، والدماء. كم كان سيكبر العراق الجديد لو تسامح مع صدام حسين، وطوى صفحته بشكل حضاري وإنساني، وعومل كمريض، وليس كإنسان طبيعي، وغنيمة حرب وسجين سياسي؟ هذا الموت الرهيب، وبهذا الشكل الدامي يأتي في السياق العربي التاريخي المعهود، ولا يضيف أية نكهة جديدة على ما هو موجود. لسنا البتة في وارد الدفاع عن المجرمين والقتلة والجلادين، ولسنا مغرمين أبداً بالطغاة المجانين، ولكننا بحاجة إلى ثقافة جديدة غير ثقافة الثأر والانتقام والعقاب، 

والعشرون يقول " نَعَمْ، إِنَّ الرَّبَّ يُكَسِّرُ أَرْزَ لُبْنَانَ. 6فَيَجْعَلُ لُبْنَانَ يَفِرُّ كَالْعِجْلِ، وَجَبَلَ حَرْمُونَ يَقْفِزُ كَالثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ الْفَتِيِّ.." إذن لماذا تثور ثائرتنا ونرفض ما يجري وهو مذكور عندنا في القرآن .
هذان مقطعان من مقاطع من الزبور والواردة كمزامير داود في التوراة وفيهما نعرف كيف سمح الرب لليهود بتدمير المدن وذبح الشعوب .. هي فكرة مطروحة للنقاش .. فمن لديه جواب شاف.
ألف 

الْمَزْمُورُ التَّاسِعُ
لِقَائِدِ الْمُنْشِدِينَ عَلَى الْمِزْمَارِ
مَزْمُورٌ لِدَاوُدَ
1
أَحْمَدُ الرَّبَّ بِكُلِّ قَلْبِي. أُحَدِّثُ بِجَمِيعِ مُعْجِزَاتِكَ. 2أَفْرَحُ بِكَ وَأَبْتَهِجُ. أُرَنِّمُ لاَِسْمِكَ أَيُّهَا العَلِيُّ. 3عِنْدَمَا يَتَقَهْقَرُ أَعْدَائِي إِلَى الْوَرَاءِ، يَتَعَثَّرُونَ وَيَهْلِكُونَ أَمَامَ وَجْهِكَ، 4لأَنَّكَ بَرَّأْتَنِي وَدَافَعْتَ عَنْ قَضِيَّتِي، إِذْ جَلَسْتَ عَلَى عَرْشِكَ لِتَقْضِيَ بِالْعَدْلِ. 5زَجَرْتَ الشُّعُوبَ وَأَهْلَكْتَ الشِّرِّيرَ، مَحَوْتَ اسْمَهُمْ إِلَى أَبَدِ الدُّهُورِ. 6أَفْنَيْتَ الْعَدُوَّ إِفْنَاءً. دَمَّرْتَ مُدُنَهُمْ حَتَّى بَادَ ذِكْرُهُمْ. 7أَمَّا الرَّبُّ فَإِلَى الأَبَدِ يَمْلِكُ. ثَبَّتَ عَرْشَهُ لِلْقَضَاءِ. 8يَدِينُ الْعَالَمَ بِالْعَدْلِ وَيَقْضِي بَيْنَ الشُّعُوبِ بِالإِنْصَافِ. 9وَيَكُونُ الرَّبُّ مَلْجَأً لِلْمَظْلُومِ، حِصْناً فِي أَزْمِنَةِ الضِّيقِ. 10وَيَتَّكِلُ عَلَيْكَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ اسْمَكَ، لأَنَّكَ يَارَبُّ لَمْ تَخْذُلْ طَالِبِيكَ.
11
أَشِيدُوا بِالْحَمْدِ لِلرَّبِّ الْمُتَوَّجِ فِي صِهْيَوْنَ، أَذِيعُوا بَيْنَ الشُّعُوبِ أَعْمَالَهُ الْعَظِيمَةَ. 12فَهُوَ الَّذِي يَثْأَرُ لِلدِّمَاءِ. لاَ يَنْسَى وَلاَ يَتَجَاهَلُ صُرَاخَ الْمُتَضَايِقِينَ.
13
ارْحَمْنِي يَارَبُّ. انْظُرْ مَذَلَّتِي الَّتِي يَسُومُنِي إِيَّاهَا مُبْغِضِيَّ، يَامُنْقِذِي مِنْ أَبْوَابِ الْمَوْتِ، 14لِكَيْ أُحَدِّثَ بِجَمِيعِ تَسَابِيحِكَ فِي أَبْوَابِ سَاكِنِي صِهْيَوْنَ، مُبْتَهِجاً بِخَلاَصِكَ.
15
لَقَدْ هَوَتِ الشُّعُوبُ فِي أَعْمَاقِ الحُفْرَةِ الَّتِي حَفَرُوهَا، وَأَطْبَقَ الْفَخُّ الَّذِي نَصَبُوهُ عَلَى أَرْجُلِهِمْ. 16الرَّبُّ مَعْرُوفٌ بِعَدْلِهِ، قَضَى أَنْ يَقَعَ الشِّرِّيرُ فِي شَرَكِ أَعْمَالِهِ. 17مَآلُ الأَشْرَارِ إِلَى الْجَحِيمِ. وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الأُمَمِ النَّاسِينَ اللهَ . 18أَمَّا الْمُحْتَاجُ الْمُتَضَايِقُ فَلَنْ يُنْسَى إِلَى الأَبَدِ. وَرَجَاءُ الْمَسَاكِينِ لَنْ يَخِيبَ إِلَى الدَّهْرِ. 19قُمْ يَارَبُّ. لاَ تَدَعِ الإِنْسَانَ يَسُودُ، وَلْتُحَاكَمِ الأُمَمُ أَمَامَ حَضْرَتِكَ. 20أَلْقِ فِي قُلُوبِهِمِ الرُّعْبَ فَتَعْلَمَ الأُمَمُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا سِوَى بَشَرٍ.

الْمَزْمُورُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ
لِدَاوُدَ
1
قَدِّمُوا لِلرَّبِّ يَاأَبْنَاءَ اللهِ، قَدِّمُوا لِلرَّبِّ مَجْداً وَعِزّاً. 2قَدِّمُوا لِلرَّبِّ مَجْداً لاَِسْمِهِ. اسْجُدُوا لِلرَّبِّ بِثَوْبِ الإِجْلاَلِ وَالْقَدَاسَةِ.
3
هُوَذَا صَوْتُ الرَّبِّ يُدَوِّي فَوْقَ الْمِيَا هِ. إِلَهُ الْمَجْدِ أَرْعَدَ. مَجْدُ الرَّبِّ فَوْقَ الْمِيَاهِ الْغَزِيرَةِ. 4صَوْتُ الرَّبِّ قَوِيٌّ جِدّاً. صَوْتُ الرَّبِّ يَفِيضُ بِالْجَلاَلِ. 5صَوْتُ الرَّبِّ يُكَسِّرُ شَجَرَ الأَرْزِ. نَعَمْ، إِنَّ الرَّبَّ يُكَسِّرُ أَرْزَ لُبْنَانَ. 6فَيَجْعَلُ لُبْنَانَ يَفِرُّ كَالْعِجْلِ، وَجَبَلَ حَرْمُونَ يَقْفِزُ كَالثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ الْفَتِيِّ. 7صَوْتُ الرَّبِّ يَقْدَحُ وَمِيضَ بَرْقٍ، 8صَوْتُ الرَّبِّ يُزَلْزِلُ الْبَرِّيَّةَ، وَيُزَلْزِلُ الرَّبُّ بَرِّيَّةَ قَادِشَ، 9صَوْتُ الرَّبِّ يَجْعَلُ الْوُعُولَ تَلِدُ قَبْلَ الأَوَانِ، وَيُحَوِّلُ الْغَابَاتِ إِلَى عَرَاءٍ، وَفِي هَيْكَلِهِ الْكُلُّ يَهْتِفُ: مَجْداً. 10جَلَسَ الرَّبُّ مَلِكاً فَوْقَ الطُّوفَانِ، وَيَتَرَبَّعُ عَلَى عَرْشِهِ إِلَى الأَبَدِ. 11الرَّبُّ يُعْطِي شَعْبَهُ عِزّاً. الرَّبُّ يُبَارِكُ شَعْبَهُ بِالسَّلاَمِ

 

كلمات "في الظلم والطغاة"

 

قال السيد المسيح في خطبته الشهيرة علي الجبل لا تقاوموا الشر بمثله‏,‏ بل من لطمك علي خدك الأيمن فأدر له الخد الآخر‏…‏ أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم‏,‏ وأحسنوا معاملة الذين يبغضونكم‏,‏ وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويضطهدونكم‏.‏


"
مقاومة الطغاة من طاعة الله " جيفرسون 

 

"الانتقام من الطغاة أفضل انتقام " توماس مور 

 

"حياة بدون تحديات حياة لا يجب أن نحياها …. سقراط 

 

"من يعيش في خوف لن يكون حرا أبدا " هوراس "

 

"الحقيقة دائما تؤلم من تعود على الأوهام بيدل .

 

"الجبناء يهربون من الخطر … والخطر يفر من الشجعان . الكونتسية .

 

" والله لو علمت أن شرب الماء يلثم مروءتي ما شربته طول حياتي " 
الإمام الشافعي .

 

" المصبية ليست في ظلم الأشرار بل في صمت الأخيار " لوثر كينغ .

" أفضل أن أموت واقفا على أن أحيا راكعا " غيفارا .

 

" إذا رغبت الملوك عن العدل . رغبت الرعية عن الطاعة " أزدشير .

 

" اذا اندفعت الشعوب لا تستطيع ايقافها " نابليون 

 

" ليس التقدم بتحسين ما كان بل بالسير نحو ما سيكون " جبران .

" ثمن الكرامة والحرية فادح ..ولكن ثمن السكوت عن الذل والاستعباد أفدح " مثل عربي . 

 

" إذا اتحد الأشرار فعلى الأخيار أن يتحدوا وإلا سقطوا ضحية لهم " بيرك " 

 

"لا أعتقد أن القدر يصيب الرجال إذا فعلوا .ولكني أعتقد أنه يصيبهم إذا لم يفعلوا " شيشرون 

 

" ليس المهم كيف نموت المهم كيف نعيش " جيروم .

 

" عندما ينتهي القانون يبدأ الطغيان " جون لوك .

 

" لا يتخلى الشعب عن حرياته إلا تحت وطأة المخادعة والتضليل " بيزنت .

 

" قولوا للشعوب إنها ما خلقت لتعيش عيشة الأغنام بل تحيا وتعمل وتستثمر الأرض . مصطفي كامل 

 

" أتعس أنواع السلطة هى التي تفرض عليك أن تذكرها صباح مساء " همنغواي .

 

" التأيد لا يليق بمفكر كبير " جان بول سارتر 

 

" لا تقاس الحياة بطول الأيام قدر ما تقاس بمدى احساس الحي أنه حي " روسو


قال الله تعالى : (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) الممتحنة/8 ، 9 .
يقول سبحانه وتعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).
ويقول: (وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا).
ويقول: (وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).
ويقول: (خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ).
ويقول: (وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ).
ويقول: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ).
ويقول: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ)
قال الله تعالي "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ"(199) الأعراف 
وأن هناك أكثر من 100 آية في القرآن تدل على التسامح ونبذ الكراهية،
هناك أكثر من 100 آية في القرآن تدل على التسامح
أتريد أن نذكرها لك ؟
أو ستبحث عنها في معجزه الرسول حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ( القرآن الكريم )
إذا أحببت ان نسآعدك أكثر فنحن هنآ ^_^
في الاسلام لا تعصب لدين واحد، ففي القران يخبرنا الله تعالى انه الذي يؤمن بالله و اليوم الاخر، و يقرن ذلك بالعمل الصالح، سواء كان مؤمنا ، يهوديا، او نصراني ، او صابئي.. لا خوف عليهم و لا هم يحزنون..  بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة : 62]… بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) [المائدة : 69]… بسم الله الرحمن الرحيم (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [256]… و لا تعصب لنبي واحد: بسم الله الرحمن الرحيم (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [البقرة : 136]… الدين الحقيقي الذي جاء به كل الرسل هو دين الله الذي يدعو الى عبادة الله وحده، و الذي يدعو الانسان الى عمل الخير و اجتناب عمل الشر.. بسم الله الرحمن الرحيم (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء : 25]… و هذا هو الاسلام .. فابراهيم و اسحاق و يعقوب كانوا يعبدون الها واحدا هو الله، وهذا هو الاسلام، فموسى و عيسى و يحيى كانوا يعبدون الها واحدا ، و هذا هو الاسلام.. بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ [آل عمران : 19]… و في الاسلام لا تعصب لكتاب واحد: فالتوراة فيها هدى و نور بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة : 44] .. و الانجيل فيه هدى و نور بسم الله الرحمن الرحيم (وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ) [المائدة : 46]
لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. (البقرة : 256)
قال تعالى: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا… (آل عمران : 103)
آيات تدعو إلى العفو والتسامح
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ }النحل126 (
{
وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }الشورى40
{
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }الأعراف199
{
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8

—————-

صلى الله عليه وسلم : ( تعرض الأعمال في كل إثنين وخميس فيغفر الله لكل امرئ لا يشرك به شيئا ، إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول اتركوا هذين حتى يصطلحا ) رواه مسلم. وشدد في النهي فقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع الله إلى خلقه فيغفر للمؤمنين ويملي للكافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه ) صحيح الجامع 771 ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( في ليلة النصف من شعبان يغفر الله لأهل الأرض إلا المشرك أو مشاحن ) صحيح الجامع 4268 ، وبين صلى الله عليه وسلم أن من صفات النفاق المبالغة في الخصام كما في قوله : ( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها، إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ) متفق عليه ، ومعنى إذا خاصم فجر: أي بالغ في الخصومة، وشدد صلى الله عليه وسلم على المبالغة فقال: ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر أخاه فوق ثلاث فمات دخل النار) رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري. ، وشدد أكثر حيث اعتبر المبالغ قاتلا فقال صلى الله عليه وسلم : ( من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه ) رواه أبو داود بإسناد صحيح .

——————
عالمنا اليوم في أشد الحاجة إلى التسامح الفعال والتعايش الإيجابي بين الناس أكثر من أي وقت مضى، نظراً لأن التقارب بين الثقافات والتفاعل بين الحضارات يزداد يوماً بعد يوم بفضل ثورة المعلومات والاتصالات والثورة التكنولوجية التي أزالت الحواجز الزمانية والمكانية بين الأمم والشعوب، حتى أصبح الجميع يعيشون في قرية كونية كبيرة.

تعريف التسامح:

جاء في اللسان في مادة (سَمَحَ) السَّماحُ والسَّماحةُ: الجُودُ.

سَمُحَ سَماحَةً وسُمُوحة وسَماحاً: جاد؛ ورجلٌ سَمْحٌ وامرأة سَمْحة من رجال ونساء سِماح وسُمَحاء فيهما، حكى الأَخيرة الفارسي عن أَحمد بن يحيى. ورجل سَمِيحٌ ومِسْمَح ومِسْماحٌ: سَمْح؛ ورجال مَسامِيحُ ونساء مَسامِيحُ؛

وفي الحديث: يقول الله عز وجل: أَسْمِحُوا لعبدي كإِسماحه إِلى عبادي؛ الإِسماح: لغة في السَّماحِ؛يقال: سَمَحَ وأَسْمَحَ إذا جاد وأَعطى عن كَرَمٍ وسَخاءٍ؛ وقيل: إِنما يقال في السَّخاء سَمَح، وأَما أَسْمَح فإِنما يقال في المتابعة والانقياد؛ ويقال: أَسْمَحَتْ نَفْسُه إذا انقادت، والصحيح الأَول؛ وسَمَح لي فلان أَي أَعطاني؛ وسَمَح لي بذلك يَسْمَحُ سَماحة. والمُسامَحة: المُساهَلة. وتَسامحوا: تَساهَلوا.

وفي الحديث المشهور: السَّماحُ رَباحٌ أَي المُساهلة في الأَشياء تُرْبِحُ صاحبَها.

ويقال: أَسْمَحَتْ قَرِينتُه إذا ذلَّ واستقام، وسَمَحَتِ الناقة إذا انقادت فأَسرعت، وأَسْمَحَتْ قَرُونَتُه وسامحت كذلك أَي ذلت نفسه وتابعت. ويقال: فلانٌ سَمِيحٌ لَمِيحٌ وسَمْحٌ لَمْحٌ.

وتقول العرب: عليك بالحق فإِن فيه لَمَسْمَحاً أَي مُتَّسَعاً، كما قالوا: إِن فيه لَمَندُوحةً. (1)

والتسامح كما جاء في تعريفه إصطلاحاً : (هو كلمه دارجة تستخدم للإشارة إلى الممارسات الجماعية كانت أم الفردية تقضي بنبذ التطرف أو ملاحقة كل من يعتقد أو يتصرف بطريقة مخالفة قد لا يوافق عليها المرء.(2)

وأخيراً فالتسامح بالمعنى الحديث يدل على قبول اختلاف الآخرين – سواء في الدين أم العرق أم السياسة – أو عدم منع الآخرين من أن يكونوا آخرين أو إكراههم على التخلي عن آخريتهم(3).

التسامح في القرآن الكريم:

إن الإسلام الذي جاء به رسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم وقدمه ذلك التقدم الملحوظ حمل بين طياته قوانين عدة مهمة عملت على نشره في شتى أرجاء العالم الأكبر.

فمن أشهر هذه القوانين المهمة التي كان لها الدور الأكبر والطائل في تقدم المسلمين في مختلف الميادين هو قانون: اللين واللاعنف والتسامح الذي أكدت عليه الآيات المباركة فضلاً عن الأحاديث الشريفة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام.

ففي القرآن الكريم هناك أكثر من آية تدعو إلى اللين والسلم ونبذ العنف والبطش، فقد أشار المجدد الثاني الإمام السيد محمد الشيرازي إلى هذه الآيات في كتابه اللاعنف في الإسلام، وهذه الآيات بطبيعة الحال تحث الإنسان على إجتراح هذه الطريق الشائكة، (ولا نزال نرى في القرآن الحكيم خير دعوة علمية وعملية إلى اللاعنف والسلم) كما هي وجهة نظره (قدس سره).

وهنا أسجل بعضاً من هذه الآيات ليتدبرها القارئ:

يقول سبحانه وتعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).(4)

ويقول: (وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا).(5)

ويقول: (وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).(6)

ويقول: (خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ).(7)

ويقول: (وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ).(8)

ويقول: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ).(9)

ويقول: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) (10).. إلى غيرها وغيرها من آيات الذكر الحكيم.

التسامح في السنة النبوية:

أما التسامح من وجهة نظر السنة النبوية فإنه يتشارك مع ما جاءت وحملته هذه اللفظة لغوياً فأن معنى التسامح هو التساهل والمساهلة في كل جوانب الحياة لذلك جاء قول الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم:(رحم الله امرئ سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى).

إن سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم وأهل بيته عليهم كانوا أبرز تجلٍّ ومصداق لسلوك منهجية السلام والتسامح في الأمة؛ فالرسول الأكرم صلى الله عليه وعلى اله وسلم قائد الحركة السلمية اللاعنفية الأولى في تاريخ العالم.

   وهو صلى الله عليه وعلى اله وسلم حامل راية السلم والسلام لأنه يحمل للبشرية النور والهداية والخير والرشاد والرحمة والرأفة فيقول صلى الله عليه وعلى اله وسلم:(إنما أنا رحمة مهداة) (11)، ويتحدث القرآن الكريم عن رسالته فيقول:(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) 12 ، فأن الرحمة والسلم والسلام جاء بها الإسلام للناس كافة.

  وكثرة لفظ وتكرار السلام على هذا النحو مع أحاطته بالجو الديني النفسي من شأنه أن يوقظ الحواس جميعها ويوجه الأفكار والأنظار إلى المبدأ السلمي العظيم.(13)

وقد أهتم علمائنا في تدوين كل ما يتعلق في ذلك فقد ألّف حول ذلك الإمام الشيرازي(قدس سره) كتاباً عن تاريخ الرسول الأعظم صلى الله عليه وعلى اله وسلم، وهو تحت عنوان (ولأول مرة في تاريخ العالم)؛ لأنه لأول مرة في التاريخ، وبعد فترة من الرسل ظهرت هذه الحركة السلمية الشاملة، والإلهية المباركة، بقيادة الرسول الأعظم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم، وبهذا الشكل الذي لا يزال يتفاعل في النفوس، ويترك أثره الطيب في العالم حتى اليوم). (15)

ويتبنى هذه الرؤية أيضاً الباحث (خالص جلبي) إذ يشير إلى (أن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان صاحب أعظم ثورة لاعنفية، في تاريخ الجنس البشري، نجح فيها نجاحاً كاملاً، وأقام النظام السياسي، بدون انقلاب عسكري، وجيوش وأسلحة، وحروب وغزوات، وبدون سفك دماء).(16)

فهذا الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يقول في أمر الخلافة: (لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري والله لأُسلِّمنَّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جورٌ إلاَّ عليَّ خاصة التماساً لأجر ذلك وفضله، وزهداً فيما تنافستموه من زخرفة وزبرجة).(17)

 كما أن علياً عليه السلام هو الذي هتف بأمرٍ من الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم -عندما فتح المسلمون مكة المكرمة- بشعار: (اليوم يوم المرحمة اليوم تحمى الحرمة.. ) بعد أن ردد سعد بن عبادة شعاره الجاهلي: (اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحرمة)!.. وللقارئ أن يتأمل الفرق الكبير والشاسع بين الشعارين!! ليطمئن إلى أن السلم واللاعنف خيار استراتيجي في الإسلام، (ولذا نرى أن الأنبياء والأئمة عليهم السلام والمصلحين كانوا يجنحون للسلام لا قبل قدرتهم بل حتى بعد قدرتهم).(18)

المعنى الشامل للتسامح:

 إن المفهوم العام للتسامح لا يعني بالضرورة أن يرتبط بالجانب الاجتماعي على حساب جوانب الحياة الأخرى فكثيراً ما تستخدم هذه الكلمة في المسائل الاجتماعية  حتى أنها توحي بأنها من مفرداتها أو من مصطلحاتها، ألا أنه من المصطلحات ذات المعنى العام والشمولي، إذ لا يقتصر على الجانب الاجتماعي فحسب أنما يتعداه إلى الجانب  والاقتصادي وحتى السياسي، وله علاقة عامه وشمولية في كل جوانب العلم والمعرفة وله دور في مختلف أبعاد الحياة.

موقف الأديان من التسامح الديني

أن الأديان بحكم إنتمائها إلى السماء، فإنها لا تأمر إلاّ بالخير والحق والصلاح ولا تدعو إلاّ بالبِرّ والحب والرحمة والإحسان، ولا توصي إلا بالأمن والسلم والسلام، وما كانت يوماً في حدِّ ذاتها عائقاً أمام التبادل والتلاقح والتَّثاقف ولا أمام التعايش والتعارف والحوار، وإنما العائق يكمن في الذين يتوهمون أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة ويستغلون الأديان في أقدار الناس ومصائرهم، تلك المهمة التي أبى الله تعالى أن يمنحها لأنبيائه الأخيار.

والمهم أيضاً، أن الإشكال ليس في الأديان ذاتها وإنما هو كامن في عُقم إفهام بعض القائمين عليها ولا زالت المفارقات بين المبادئ والممارسات الواقعة هنا وهناك لا تُحصى وهذا ما سأبينه الآن.

1-التسامح في الإسلام:

إن التسامح وفق المنظور الإسلامي، فضيلة أخلاقية، وضرورة مجتمعية، وسبيل لضبط الاختلافات وإدارتها، والإسلام دين عالمي يتجه برسالته إلى البشرية كلها، تلك الرسالة التي تأمر بالعدل وتنهى عن الظلم وتُرسي دعائم السلام في الأرض، وتدعو إلى التعايش الإيجابي بين البشر جميعاً في جو من الإخاء والتسامح بين كل الناس بصرف النظر عن أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم.

فالجميع ينحدرون من (نفس واحدة)، كما جاء في القرآن الكريم:﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾.(19)

كما أن الإسلام من جهته يعترف بوجود الغير المخالف فرداً كان أو جماعة ويعترف بشرعية ما لهذا الغير من وجهة نظر ذاتية في الاعتقاد والتصور والممارسة تخالف ما يرتـئيه شكلاً ومضموناً، ويكفي أن نعلم أن القرآن الكريم قد سمّى الشِّرك ديناً على الرغم من وضوح بطلانه، لا لشيء إلاّ لأنه في وجدان معتنقيه دين.(20)

والواقع أن المرء إذا نظر إلى تلك المبادئ المتعلقة بموضوع حرية التديّن التي أَقَرَّها القرآن بموضوعية، لا يسعه إلاّ الاعتراف بأنها فعلاً مبادئ التسامح الديني في أعمق معانيه وأروع صوره وأبعد قِيمه.

فعالمنا اليوم في أشد الحاجة إلى التسامح الفعال والتعايش الإيجابي بين الناس أكثر من أي وقت مضى، نظراً لأن التقارب بين الثقافات والتفاعل بين الحضارات يزداد يوماً بعد يوم بفضل ثورة المعلومات والاتصالات والثورة التكنولوجية التي أزالت الحواجز الزمانية والمكانية بين الأمم والشعوب، حتى أصبح الجميع يعيشون في قرية كونية كبيرة.

والسؤال الذي يطرح في هذا السياق هو:

 ما هي الجذور المعرفية والفكرية لمفهوم التسامح في الإسلام؟

للإجابة عن هذا السؤال ينبغي علينا أن نعرف الأمور التالية:

أ- يعترف الإسلام في كل أنظمته وتشريعاته، بالحقوق الشخصية لكل فرد  من أفراد المجتمع، ولا يجيز أي ممارسة تفضي إلى انتهاك هذه الحقوق والخصوصيات، ولا ريب أنه يترتب -على ذلك -على الصعيد الواقعي الكثير من نقاط الاختلاف بين البشر، ولكن هذا الاختلاف لا يؤسس للقطيعة والجفاء والتباعد، وإنما يؤسس للمداراة والتسامح مع المختلف.

ب- إن المنظومة الأخلاقية والسلوكية، التي شرعها الدين الإسلامي من قبيل الرفق والإيثار والعفو والإحسان والمداراة والقول الحسن والألفة والأمانة، وحث المؤمنين على الالتزام بها وجعلها سمة شخصيتهم الخاصة والعامة، كلها تقتضي الالتزام بمضمون مبدأ التسامح.

ومن خلال هذه المنظومة القيمية والأخلاقية، نرى أن المطلوب من الإنسان المسلم دائما وأبداً وفي كل أحواله وأوضاعه، أن يلتزم بمقتضيات التسامح ومتطلبات العدالة.

فالتسامح كسلوك وموقف ليس منة أو دليل ضعف وميوعة في الالتزام بالقيم، بل هي من مقتضيات القيم ومتطلبات الالتزام بالمبادئ، فالغلظة والشدة والعنف في العلاقات الاجتماعية والإنسانية، هي المناقضة للقيم، وهي المضادة لطبيعة متطلبات الالتزام وهي دليل ضعف لا قوة.

فالأصل في العلاقات الاجتماعية والإنسانية، أن تكون علاقات قائمة على المحبة والمودة والتآلف، حتى ولو تباينت الأفكار والمواقف، بل إن هذا التباين هو الذي يؤكد ضرورة الالتزام بهذه القيم والمبادئ.

فوحدتنا الاجتماعية والوطنية اليوم، بحاجة إلى غرس قيم ومتطلبات التسامح في فضائنا الاجتماعي والثقافي والسياسي.

2-التسامح في الاديان الاخرى

    والصحيح أن الإسلام لم يكن وحده في إشتماله على مبادئ التسامح، فالمسيحية التي تقول أناجيلها: لقد قيل لكم من قبل أن السنّ بالسنّ والأنف بالأنف، وأنا أقول لكم: لا تقاوموا الشرّ بالشرّ بل من ضرب خدّك الأيمن فحوّل إليه الخد الأيسر ومن أخذ رداءك فأعطه أزارك وإن سخّرك لتسير معه ميلاً فسر معه ميلين.(21)

-من استغفر لمن ظلمه فقد هزم الشيطان.(22)

-عاشروا الناس معاشرة إن عشتم حنّوا إليكم وإن متّم بكوا عليكم.(23)

هذه نصوص مأخوذة من الإنجيل (الكتاب المقدس) وهي بدورها تتضمّن مبادئ التسامح في أَجْلى صوره، بل إنه تسامح يبدوا أحياناً فوق الطاقة، وهذا دليل ثانٍ على تشارك الأديان السماوية في هذا الجانب الفضيل من جوانب الحياة ولا غرابة في ذلك لان الربّ واحد ومشرّع القيم السمحة واحد، على الرغم من اختلاف الأنبياء والأديان.

وكذلك فأن اليهودية تدعو إلى التسامح فإذا نظرنا إلى مثل هذه الوصايا..

-كل ما تكرهُ أن يفعلهُ غيرك بك فإياك أن تفعلهُ أنت بغيرك.(24)

-اغتسلوا وتطهّروا وأزيلوا شرَّ أفكاركم (…) وكفّوا عن الإساءة*تعلّموا الإحسان والتمسوا الإنصاف25.

وهكذا…..بات واضحاً أن التسامح الديني مطلب إنساني نبيل دَعَت إليه الأديان كافة، وكيف لا تدعو إليه وقد أرادته الحكمة الإلهية واقتضته الفِطرة الإنسانية واستوجبته النشأة الاجتماعية وفرضته المجتمعات المدنية وحتّمته وما تحتاج إليه من قِيَم حضارية ومَدنية نبيلة.

روح التسامح:

في الإسلام تعد الكلمة أول وآخر شيء في الدعوة، ذلك لأن الدعوة إلى الله تعالى لما كان الهدف من إيصال الحق إلى القلوب ليستقر فيها ويحرك الإنسان باتجاه الفضيلة، فإن من الضروري أن تكون الكلمة الوسيلة الأساس في تحقيق هذا الهدف، بسبب ما فيها من رؤية ولين وقدرة على الإقناع، وبسبب ما تحققه من ضمانة الثبات والتمكن لأفكارها في القلوب والسلوك.

وهذا السياق هو الذي تؤكده الآيات الكريمة بوصفه الميزة التي اختصت بها الدعوة الإسلامية، التي أرادت السمو بالإنسان إلى ملكوت الله تعالى والأنس بجواره.

فيقول تبارك وتعالى:(إدعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).(26)

والموعظة الحسنة على حد تعبير بعض المفسرين هي: التي تدخل القلب برفق، وتعمق المشاعر بلطف، لا بالزجر والتأنيب في غير موجب، ولا بفضح الأخطاء التي قد تقع عن جهل أو حسن نية، فإن الرفق في الموعظة كثيرا ما يهدي القلوب الشاردة ويؤلف القلوب النافرة ويأتي بخير من الزجر والتأنيب.

والدعوة إلى سلوك الطريق الأحسن في مقام الجدل والصراع الفكري، هي دعوة قرآنية تخاطب كل مجال من مجالات الصراع في الحياة وتتصل بكل علاقة من علاقات الإنسان بأخيه الإنسان في مجالات الصرع.

إنها دعوة الله إلى الإنسان في قوله تعالى: ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)(27) ، وقوله:(وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا).

هذه الدعوة الصافية التي توحي للإنسان في كل زمان ومكان، أن مهمته في الحياة هي أن يثير في الإنسانية عوامل الخير ويلتقي بها في عملية إستثارة وإستثمار، بدلا  من عوامل الشر التي تهدم ولا تبني وتضر ولا تنفع وتدفعه في الوقت نفسه إلى أن يجعل اختيار الأحسن في كل شيء وفي كل جانب من حياته شعاره الذي يرفعه في كل مكان وزمان.

 وإن القوة مهما كانت درجتها لن تنسجم مع طبيعة الرسالة الإسلامية، مادامت القوة تعني محاصرة العقل وفرض الفكرة عليه تحت تأثير الألم أو الخوف لذلك فإن الباري عز وجل يحذر رسوله أن يمارس التبليغ بروح السيطرة والاستعلاء، (فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمسيطر).(28)

ولما كانت الأخلاق تتجلى رقة وحنانا واستيعابا للآخرين، فإننا نلاحظ أن الله تعالى يذكر نبيه بالقاعدة الذهبية التي جعلته داعيةً ناجحاً ومقبولاً، ويؤكد له أن حيازته على هذه السجية إنما هي بفضل الله وتوفيقه: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) آل عمران 159، وفي هذا الجو المفعم بالأخلاق وطيب القلب والعفو، نحدد علاقتنا بالأشياء والأشخاص، لتكون بأجمعها مشدودة إلى هذه القيم النبيلة، وسائدة في هذا الاتجاه.

 فالأصل في العلاقة بين بني الإنسان بصرف النظر عن إتجاهاتهم الأيدلوجية والفكرية، هو الرحمة والإحسان والبر والقسط وتجنب الإيذاء.

التسامح والتعددية

لقد جاء في المادة رقم "1" من القانون العام لليونسكو الفقرة "3": إن التسامح مسؤولية تشكل عماد حقوق الإنسان والتعددية (بما في ذلك التعددية الثقافية) والديمقراطية وحكم القانون وهو ينطوي علي نبذ الدوغماتية29، والاستبدادية ويثبت المعايير التي تنص عليها الصكوك الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.(30)

لذا يكتسب التسامح أهمية خاصة إذا كان للناس ذوي القناعات الدينية والإيديولوجية والسياسية المختلفة يرغبون في أن يعيشوا معاً في مجتمع ديمقراطي تعدُّدي.

إن العصر الحديث يشهد ولاسيما في المنطقة العربية  بروز مجتمعات متعدِّدة الثقافات إلى مدى يتزايد بإستمرار، يتحقَّق فيه خلال فترة طويلة تنوُّعٌ في الفوارق الدينية والمذهبية، فإن ذلك يجعل فضيلة التسامح ضرورية إلى أقصى الحدود.

 ومن هنا لا يجوز أن يُنظر إلى اختلاف الجماعات البشرية في أعراقها وألوانها ومعتقداتها ولغاتها على أنها تمثل حائلاً يعوق التقارب والتسامح والتعايش الإيجابي بين الشعوب، فقد خلق الله الناس مختلفِين: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾(31)،كما يقول القرآن الكريم.

 ولكن هذا الإختلاف بين الناس في أجناسهم ولغاتهم وعقائدهم لا ينبغي أن يكون منطلقاً أو مبرراً للنـزاع والشقاق بين الأمم والشعوب، بل الأحرى أن يكون هذا الاختلاف والتنوع دافعاً إلى التعارف والتعاون والتآلف بين الناس من أجل تحقيق ما يصْبون إليه من تبادل للمنافع وتعاون على تحصيل المعايش وإثراء للحياة والنهوض بها. ومن هنا يقول القرآن الكريم: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾(32)، والتعارف هو الخطوة الأولى نحو التآلف والتعاون في جميع المجالات.

التسامح والحوار:

  إن الحوار في معناه الصحيح لا يقوم ولا يؤدي إلى الهدف المنشود إلا إذا كان هناك احترام متبادل بين أطراف الحوار، واحترام كلِ جانب لوجهة نظر الجانب الآخر وبهذا المعنى فإن الحوار يعني التسامح واحترام حرية الآخرين، واحترامُ الرأي الآخر لا يعني بالضرورة القبول به.

وليس الهدف من الحوار مجرد فكّ الاشتباك بين الآراء المختلفة أو تحييد كل طرف إزاء الطرف الآخر، وإنما هدفُه الأكبر هو إثراء الفكر وترسيخ قيمة التسامح بين الناس، وتمهيد الطريق للتعاون المثمر فيما يعود على جميع الأطراف بالخير، وذلك بالبحث عن القواسم المشتركة التي تشكل الأساس المتين للتعاون البنّاء بين الأمم والشعوب. والحوار بهذا المعنى يُعد قيمة حضارية ينبغي الحرص عليها والتمسك بها وإشاعتها على جميع المستويات.

 والوعي بذلك كله أمر ضروري يجب أن نعلمه للأجيال الجديدة، وبصفة خاصة عن طريق القدوة وليس عن طريق التلقين ولا جدال في أن الحوار قد أصبح في عصرنا الحاضر أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، بل أصبح ضرورة من ضرورات العصر، ليس فقط على مستوى الأفراد والجماعات، وإنما على مستوى العلاقات بين الأمم والشعوب المختلفة.

  وإذا كانت بعض الدول في القرن الجديد لا تزال تفضل شريعة الغاب بدلاً من اللجوء إلى الحوار، فإن على المجتمع الدولي أن يصحّح الأوضاع، ويعيد مثل هذه الدول الخارجة على القيم الإنسانية والحضارية إلى صوابها حتى تنصاع إلى الأسلوب الحضاري في التعامل وهو الحوار، فليس هناك من سبيل إلى حل المشكلات وتجنب النـزاعات إلا من خلال الحوار.

ومن منطلق الأهمية البالغة للتعارف  بين الأمم والشعوب والحضارات والأديان -برغم الإختلافات فيما بينها-كانت دعوة الإسلام إلى الحوار بين الأديان.(33)

وذلك لما للأديان من تأثير عميق في النفوس ويعد الإسلام أول دين يوجه هذه الدعوة واضحة صريحة في قوله تعالى:﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.(34)

قيم التسامح

يتضح مما سبق إن التسامح الديني أو التسامح الشامل له قيم على أساسها يبنى وفي خضمها يحقق غايته وهذه القيم هي:

1- قيمة التسامح في كونه ضرورة وجودية:

 إن ما يجب تسليط الضوء عليه أن أهمية التسامح الديني تتمثّل في كونه ذا بُعد وُجودي، أي أنه ضروري ضرورة الوجود نفسه.

 ولتوضيح ذلك يمكن الالماع إلى أن سُنّة الوجود قد اقتضت أن يكون وجود الناس على الأرض في شكل تجمّعات بشرية، وهي وإن اتّفقت في ما يجمع بينها من وحدة الأصل والحاجة إلى التجمّع والحرص على البقاء والرغبة في التّمكّن من مقوّمات الحياة والسّعي في إقامة التمدّن والعمران والتَّوق إلى الارتقاء والتقدّم فإنها قد تباينت في ما تتفرّد به كل مجموعة من خصوصية عرقية ودينية وبيئية وثقافية.

  وقد صرّح القرآن بهذه الحقيقة الوجودية فقال: ( يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا).(35)

وقد ألمع القرآن إلى ضرورة هذا الاختلاف النمطي، وإلى حتمية وجوده حتى يتمكّن كل فرد وكل مجتمع من العيش حسب ما لديه من إرادة وحرية واختيار وبالطريقة التي يهواها ويرتضيها.

وهكذا نلحَظ، أن الغاية من اختلاف الناس إلى شعوب وقبائل وتنوعهم إلى ثقافات ومَدَنيات إنما هو التعارف لا التَّناكر، والتعايش لا الاقتِتَال، والتعاون لا التَّطاحن، والتكامل لا التعارض، وبات واضحاً أن أهمية التسامح الديني تتمثّل في كونه ضرورياً ضرورة الوجود نفسه.

2- قيمة التسامح الديني تتمثّل في كونه يقتضي الاحترام المتبادل:

أن قيمة التسامح الديني تتمثّل في كونه يُقرّ الاختلاف ويقبل التنوّع ويعترف بالتغاير ويحترم ما يميز الأفراد من معطيات نفسية ووجدانية وعقلية، ويقدر ما يختص به كل شعب من مكونات ثقافية امتزج فيها قديم ماضيه بجديد حاضره ورؤية مستقبله، هي سبب وجوده وسرّ بقائه وعنوان هويته ومَبعث اعتزازه.

3- قيمة التسامح الديني تتمثّل في كونه يقتضي المساواة بالحقوق:

من الواضح أن قيمة التسامح الديني تتمثّل في كونه يقتضي التسليم المطلق – إعتقاداً وسلوكاً وممارسة – بأنه إذا كان لهؤلاء وجود فلأولئك وجود، وإذا كان لهؤلاء دين له حُرمته فلأولئك دين له الحُرمة نفسها، وإذا كان لهؤلاء خُصوصية ثقافية لا ترضى الانتهاك فلأولئك خُصوصية ثقافية لا تقبل الـمَسّ أبداً.

4- قيمة التسامح الديني تتمثّل في كونه داعماًً لإقامة مجتمع مَدني:

من الواضح أن التسامح الديني يُعدّ أرضية أساسية لبناء المجتمع المدني وإرساء قواعده، فالتعدّدية والديموقراطية وحرية المعتقد وقبول الاختلاف في الرأي والفكر وثقافة الإنسان وتقدير المواثيق الوطنية واحترام سيادة القانون، خيارات استراتيجية وقيم إنسانية ناجزة لا تقبل التراجع ولا التفريط ولا المساومة، فالتسامح عامل فاعل في بناء المجتمع المدني، ومشجّع على تفعيل قواعده.

معطيات التسامح الإجتماعي والسياسي

قبل أن نبدأ بالحديث عن الأبعاد الاجتماعية لثقافة التسامح، لا بد لنا أن نوظف عقولنا وأفكارنا وعلومنا وبقلوب صافية ونقية، لفهم المعاني الحقيقية لهذه الثقافة وما يمكن أن تحققه في مجتمعاتنا العربية من  خيرٍ وحبٍ وسلامٍ ورفاهيةٍ  وتقدم.

فعلى الصعيد الاجتماعي تتجلى هذه الخصيصة الحضارية في محيطنا الاجتماعي في ماذا سنجني من التسامح وماذا سيمنحنا من مكتسبات ترتقي بنا إلى مصاف التحضر؟

فالتسامح الاجتماعي يحرص إلى تعزيز الأمور التي سوف أسوقها في بحثي هذا وهي:

1- تعزيز الحرية:

     إن التسامح يفتح آفاقاً جديدة في فهم حقوق الآخرين وواجباتهم تجاه غيرهم وعدم فرض قيود على الآخرين ما يتيح تحول الأفراد والمجموعات لمزيد من التمدن ويؤصل من قيمة الحرية.

     إن الحد من سلطة السلطة والقوة لدى الفرد والتفكير بطريقة متعايشة ومحبة للآخرين يدعو لمزيد من تشذيب سلوكياتنا وتقنينها نحو الحقوق والواجبات التي تؤطر حياتنا.

    فالسلطة المتسامحة حينما تترك للشعب أن يكون مسؤولاً لما سيختاره لنفسه، فإنها في واقع الأمر ستساهم في دفع الأفراد للحد من سلطتهم تجاه غيرهم وسنجد أنفسنا في أحضان دولة مدنية يحكمها القانون ويسودها التبادل المنفعي مما يؤدي إلى تعزيز العدالة بشكل كبير.

  بل إن التسامح سيساهم بجدية في تكريس الأطر الديمقراطية، ذلك أن جزءاً كبيراً من مفهوم الديمقراطية يرتبط بالمشاعر الشخصية فاحترام الأغلبية لرأي الأقلية يتطلب روحية معنوية خاصة تتقبل احترام الأقلية وترتضي عن طيب خاطر ممارسة الأقلية حقوقها المشروعة وشعائرها.

 2- تحقيق العدالة:

إن كل شخص لديه الحق في التسامح المساوي لحقوق الآخرين، فلا نستطيع أن نقول أن التسامح يقتصر على آرائنا وأعمالنا وسلوكياتنا ولا يحق لآراء وأعمال الآخرين التمتع به.

إن ذلك سيكرس مفهوماً تكاملياً جديداً للعدالة في المجتمع ويضيف أبعاداً أكثر أهمية من خلال المناصفة وتوزع الحقوق على الجميع بشكل عادل ومساوٍ.

2- التسامح الإجتماعي مجال خصب لصناعة الأفكار:

يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الرفق رأس الحكمة).

 أن التسامح يدعو لفهم الأفكار واستيعابها ويعمل على استحواذ انتباهنا لخلفيات كافة الأفكار المحيطة بنا وخاصة أفكار الآخرين المنافسين أو الأنداد، وإن كانت وجهة نظرنا تبدو غريبة وكريهة وغير منطقية.

ففي الوقت الذي تطالب وبإلحاح الاهتمام الجدي بما تقوله وتطرحه من أفكار ومعتقدات فأنت مطالب أيضاً بالاستماع والانتباه لما يقوله الآخرون.

وفي ذلك يقول المفكر الفرنسي(فولتير): (أنا لا أؤمن بكل ما تريد أن تقول ولكنني سأدافع حتى الموت في حقك أن تقول ما تريد).

إن التبادل الأخلاقي مع الآخرين وفكرهم ينطوي على صناعة وتأصيل الوعي المتزايد ويشكل خلفية ثقافية ناهضة تقبل على قراءة وتفحص ما يتبناه الآخر المختلف كما يتفحص الآخرون فكرنا، مما يثري الساحة ويحدث موجة من التلاقح الفكري والحيوي والثقافي.

والتسامح كذلك يؤسس قاعدة تغيير أفكار الآخرين على أسس عقلانية وهو بحد ذاته جهد ثقافي وفكري جبار مما يلزم إحداث تجديد فكري وثقافي في الأمة يتناسب وعقلانية قادرة على مجاراة النهوض الفكري المنتشر، خصوصاً وما يحدث اليوم على الساحة العالمية من نظرتها تجاه الإسلام هذه النظرة التي البسها بعض المتطرفين ليظهروا للعالم أن الإسلام لا يحمل مثل هذه الخصيصة الإنسانية، فعن طريق التسامح يكون  العمل على صياغة آليات عمل مناسبة لصهر الجميع في بوتقة المجتمع والدولة وعدم إتاحة الفرصة لتغلغل مشاعر الفرقة والشتات والضياع.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حكاية فلسطينية

كتبها سناء بدوي ، في 29 كانون الثاني 2012 الساعة: 04:29 ص

                         حكاية فلسطينية :

أولاد الحارة .. ضيعتهم الغارة ..لما كانوا صغار..بليل ما له انهار..

أجا الذيب وأكلهم .. وفي العالم شتتهم.. وصارت الحارة حزينة..

تبكى حجارتها المدينة.. واللي كان عندو عقل طار.. ما حدا صدق اللي صار..

و فكر العالم قصة وصارت قديمة .. واللي كانوا صغار .. نسيوا القضية ..

وتاري الدم ما بصير مية.. والحي لا بد يلتقى..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السلم الأهلي ضرورة وطنية لتحقيق الكرامة والتنمية للمواطن الفلسطيني

كتبها سناء بدوي ، في 27 كانون الثاني 2012 الساعة: 23:34 م

  

السلم الأهلي ضرورة وطنية لتحقيق الكرامة والتنمية للمواطن  الفلسطيني

سناء بدوي

مديرة العلاقات العامة والإعلام/ محافظة جنين

    () إن الوضع العام في العالم اليوم يتأرجح بين التوتر والحروب الداخلية وعودة إلى الاستعمار ولو بأشكاله الحديثة، لتسيطر جماعات أو دول على الشعوب فتغيب فيها كل صور الديمقراطية، وما تم يبدو أن البشرية لم تتعلم بعد من نتائج ما احدثتة النزاعات والحروب علي البشر  فلا تزال تنهك حقوق وكرامة الإنسان في معظم إرجاء المعمورة بنسب وأشكال مختلفة، وبرغم وجود  الأمم المتحدة ومؤسساتها العاملة، وبرغم انتشار قيم حقوق الإنسان والديمقراطية والحكم الرشيد إلا أن التحدي الذي يتعرض له العالم، والعالم الثالث الغير قادر على التحكم والتمكن من حقه في التنمية وحقه في السيادة على موارده الطبيعية ورفض الامتثال لسياسات إملاء الإرادة الخارجية ، وفي الاتجاه الآخر تبدو دول العالم الثالث متخبطة في تحقيق المشاركة السياسية في إدارة شؤون الدولة ، وتكبلها نظم سياسية لم تشهد تغيرا منذ عشرات السنين ، ظلت فيه الشعوب متململة غير راضية عن أداء حكوماتها.

 

  وتحقيق التغيير أو النهضة يكون دوماً بمشاركة الجميع في المسؤوليات السياسية والاقتصادية عن طريق الديمقراطية والتعددية فلا ديمقراطية بدون مؤسسات" الأحزاب السياسية، النقابات المهنية والعمالية ومنظمات حقوق الإنسان والصحافة الحرة " . ولا تسامح في بلد لا يطبق الديمقراطية ولا يحترم حقوق الإنسان، ولا تنمية حقيقية تستثني إنسان من الناس وتتيح المجال أمام إنسان آخر التمتع بالمطلق بكل فرصة للحياة والرفاه.

 وإذا كانت حقوق الإنسان والتنمية المستديمة والديمقراطية متداخلة مع بعضها وأي تقدم في أي منها يقود إلى التقدم في الجبهتين الأخريين فان التسامح واللاعنف الداخلي ركن أساسي في كل منها ولا سيما في وطننا  الفلسطيني الذي عانى ولا زال من تبعات الاحتلال الإسرائيلي منذ حوالي مئة سنة . و أثبتت التجارب في الحكم خلال الفترة البسيطة من عمر السلطة الوطنية الفلسطينية أن أي حزب يريد أن يفرض نفسه ورأيه على الجميع بالقوة والعنف هو حزب  تسلطي قمعي يهدم أسس الوحدة الوطنية ويعطل قواها الحية ويسوق الجميع، دون استثناء ، نحو الهاوية، ويمنح أعداء الشعب الفلسطيني الفرصة للإبقاء على احتلاله وقمعه وإذلاله للوطن والمواطن.

السلم الأهلي مطلب الجميع:

السلم الأهلي أو المجتمعي، أو التسامح والعفو أو احترام الآخر كلها تعني أن لا مجال للفرد أو المؤسسة اتخاذ العنف سبيلا لتحقيق غاياته. وأنه لا بد من العيش في بيئة تصالحيه، يكون للقانون القول الفصل في حفظ حقوق الجميع في إطار توازني يجتمع ويتفق الكل على حمايته ونشره وجعله أساس التعامل بين المواطنين وبين المواطن والسلطة الوطنية أو الشرعية بما يكفل العدالة للجميع.  وإن قيام عدة جهات  وطنية رسمية وأهلية وأخرى دولية للعمل على نشر وتوكيد السلم الأهلي في المجتمع الفلسطيني يعد مطلباً ضرورياً يجب التعامل معه بجدية تامة، خاصة وأن فترة الفلتان الأمني التي شهدتها الأراضي الفلسطيني ، وما تبعها من انقسام السلطة إلى سلطتين واحدة في رام الله وأخرى في غزة، وحدوث اقتتال داخلي وصراع على السلطة، ومناكفات عطلت وحدة الحكومة، وأدت إلى تراجع ملموس في القضية الفلسطينية . وهو ما أثر على الشارع العام والوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وكان التدخل من هنا وهناك لإيجاد صيغة لإنهاء الانقسام وعودة الشعب إلى تلاحمه في ظل وحدة وطنية تحقق للشعب والوطن مشاريعه وغاياته وكرامته.  ومن هنا فإن إعادة العمل على نشر السلم الأهلي مهم للغاية في مختلف الصفوف وعلى مختلف الأصعدة داخليا وخارجياً، وهي فرصة ذهبية إن فاتت الشعب الفلسطيني هذه المرة فإن هناك تخوف كبير من حدوث ما هو أصعب وأسوء داخلياً، لا قدر الله.

 

ما هي مظاهر العنف في المجتمع الفلسطيني التي كانت وليدة للفلتان الأمني ؟

برزت ظاهرة الانفلات الأمني والفوضى والعنف الداخلي في أراضي السلطة الفلسطينية بشكل صارخ في السنة الثانية من الانتفاضة الفلسطينية في العام 2002 واستمرت لغاية 2007 بشكل مركز- وفي السنوات التي تبعت لغاية العام 2012، ولكن بوتيرة أخف- حيث عانى المواطنون والسلطة من ظهور أنماط وسلوكيات من الاعتداء على حكم القانون، واخذ القانون باليد، تنوعت صورها وتعددت أسبابها، كعمليات اغتيال أو محاولات اغتيال، طالت مواطنين وشخصيات سياسية أو حزبية أو عامة، وعمليات قتل مواطنين لأسباب مختلفة (ثأرية أو مادية أو عائلية أو أمنية)، وعمليات اعتداء طالت بعض رموز السلطة القضائية والمحامين، وعمليات اختطاف لشخصيات أكاديمية أو نقابية أو إعلامية أو أجنبية، وعمليات سطو واعتداءات مسلحة على بعض المحلات التجارية، والمؤسسات الحكومية والمرافق العامة. ومعظم هذه الاعتداءات هددت الأمن والنظام العام ووقعت من قبل أشخاص مثلوا أنفسهم أو جماعات مكلفة بإنفاذ القانون. وقد زاد من حدتها عدم وجود ملاحقة فعلية لمرتكبي هذه الأفعال، وعدم وجود محاسبة حقيقية لهم تقنع المواطن بتحكيم القانون.

مفاهيم أساسية:-

من المهم التعرف على عدد من المفاهيم المستخدمة والتي تؤثر على ووتيرة(قوة أو ضعف)السلم الأهلي في المجتمع الفلسطيني. ومعرفتها ضرورة لنشر التوعية وكسب الرأي العام باتجاه الدفاع عن مصالحه العامة الجمعية، وحقوقه الإنسانية ضمن نظام سياسي اجتماعي  قيميّ قادر على توفير العدالة والكرامة والتنمية للوطن والمواطن.

مفهوم سيادة القانون : تعلو سيادة القانون على سلطة الحكومات. فهي تحمي المواطنين من أي إجراءات تعسفية قد تتخذها الدولة ضدهم، وتضمن معاملة جميع المواطنين على قدم المساواة وخضوعهم للقانون وليس لنزوات الأقوياء. كما يتوجب أن يوفر القانون الحماية للجماعات الأكثر ضعفا وفقرا من الاستغلال والظلم وسوء المعاملة. يتوجب على الحكومات أن تخلق المؤسسات والأطر اللازمة للمحافظة على القانون والنظام، ولتأسيس البنية التحتية الأساسية، ولتوفير خدمات أساسية كالصحة والتعليم، خصوصا للفقراء، الأطر القانونية ضرورية لخلق وضع معيشي معروف مقدما وآمن، وبيئة عمل مؤتية للمواطنين العاديين وللرواد من رجال الإعمال، وللمستثمرين، ويتطلب الإطار القانوني الفعال والعادل أن تكون القوانين معلنة ومعروفة للمواطنين سلفا، وأن توضع هذه القوانين موضع التنفيذ، وان توجد الوسائل الكفيلة بتطبيقها، وأن يتم حل الخلافات عن طريق قرارات ملزمة للفرقاء تصدر عن سلطة قضائية مستقلة وجديرة بالثقة، وأن تتوفر إجراءات لتغيير القوانين عندما تتوقف عن أداء الغرض الذي قصد من ورائها.

مفهوم الانفلات الأمني:- يقصد به مجموع أعمال العنف التي تقع داخل المجتمع ، وينجم عنها أضرار بحقوق المواطنين ، وعلى وجه الخصوص حقهم في الحياة والسلامة الجسدية وحماية ممتلكاتهم. قد يرتكبها أشخاص ينتمون إلى الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون، أو يحسبون عليها، أو من قبل مجموعات مسلحة محلية، كذلك الأحداث التي يقوم بها مواطنون، وتندرج عادة ضمن مستوى الجرائم العادية، لكن السلطات المختصة تمتنع أو لا تستطيع القيام بأعمال من شأنها منع وقوع مثل هذه الجرائم، أو تمتنع عن ملاحقة مرتكبيها وإحالتهم إلى العدالة.

 التنافر الاجتماعي: إن انتشار اللا تسامح والفوضى والعنف واللا عدالة في توزيع  الفرص والإمكانيات و التنازع الطبقي يعني فرض نمط حياة اجتماعية غير مقبولة،   تسمح بتكون مجموعات مختلفة ومتصارعة تستند في سلوكياتها وردات فعلها على ممارسة العنف لتحقيق مصالحها الضيقة، مما يؤدي إلى انسلاخها عن المكون العام للمجتمع، وفقدان للعقد الاجتماعي والروابط الوطنية كأمة واحدة. وبروز عدد من المظاهر الغريبة عن انطباعات سابقة حول هذا المجتمع.

 التعتيم الثقافي: إن غياب التسامح وحرية الرأي والتعبير يعني انتشار ظاهرة التعصب والعنف في فرض الرأي ومحاربة الرأي الآخر وسيادة عقلية التحريم  وسيادة عقلية التحريم والتجريم، سواء على الصعيد الفكري أو السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي أو ما يتعلق بنمط الحياة. مما يؤدي إلى جمود فكري وتحقير للرأي الآخر وحجب للتنوع الثقافي ووئد للإبداع والابتكار و للقدرات الإنسانية.

 

 التعصب السياسي: إن احتكار مجموعة من المواطنين العمل السياسي، والسيطرة بالمطلق على مقاليد الحكم والسلطات الثلاث، وتبرير مصادرة الرأي الآخر باسم القومية أو الصراع مع العدو أو الدين، لإسكات أي صوت آخر ولتسويغ فكرة الاستئثار بقيادة مجموعة المواطنين على اختلاف مشاربهم ومصالحهم. وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة يعني التعصب السياسي.

  الظلم الاقتصادي:- يعني عدم احترام حقوق المواطن الاقتصادية و أنشار الفقر والبطالة وغياب الحماية الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة و الاستشار بالثروة من قبل مجموعة ضيقة من الناس مما يهدد و بشكل كبير السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي والذي بدوره يخلق بيئة خصبة لتنامي مظاهر العنف والإمراض الاجتماعية المختلفة.

 

 بعض مظاهر حالة الانفلات الأمني في المجتمع الفلسطيني التي تهدد السلم الأهلي:

 برزت العديد من المظاهر الدالة على تفشي حالة الانفلات الأمني، وغياب سيادة القانون، وحكم القضاء، وضعف أو عدم قدرة الجهات المسئولة على فرض الأمن والأمان في أراضي السلطة الفلسطينية مثل قيادة السيارات المسروقة، والتعدي على أراضي الدولة، والقتل ورفض الانصياع للأوامر والتعليمات القانونية، والتهرب من دفع الضرائب ، والاستقواء بجهاز امني أو حزب سياسي، أو رتبة عسكرية أو مدنية   القتل على خلفيات مختلفة : جنائية، أمنية، سياسية، اجتماعية كالثأر أو على خلفية ما يعرف بشرف العائلة.

  كما ساهمت السياسات التي انتهجتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الأربع الأخيرة على المؤسسة الأمنية في السلطة الفلسطينية بالعموم، وعلى الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون في أراضي السلطة الفلسطينية بالخصوص في تفشي ظاهر الفوضى والفلتان والعنف الداخلي ، ومن هذه السياسات: الاجتياح المتكررة لمناطق السلطة الفلسطينية، وفرض الإغلاق على هذه المناطق خلال انتفاضة الأقصى التي كانت بين العام  2000-2005، واستهداف معظم مراكز الإصلاح والتأهيل " السجون"، ومراكز التوقيف والنظارات التابعة لجهاز الشرطة، وهو الجهاز المكلف بمهام الضبط الإداري والقضائي، والمساعدة في تنفيذ الأحكام القضائية، إضافة إلى منع عناصر الأجهزة الأمنية، بما فيها الشرطة، من ارتداء الزي الرسمي، أو حمل السلاح، أو القيام بأي دور فعلي في سبيل المحافظة على الأمن والنظام العام في أراضي السلطة الفلسطينية، مما ساهم في إضعاف سيطرة السلطة على الأراضي الفلسطينية، وعدم قدرتها على تحقيق الأمان وفرض النظام العام.

  وبالرغم من مسئولية الاحتلال الإسرائيلي وسياسته، عن تردي الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، من حيث خلق وضع اقتصادي مترد، وضلوعه في عمليات التهريب للسيارات المسروقة والمخدرات، وتجارة السلاح المتنوع، والأجسام المشبوهة المتفجرة، وحماية مرتكبي الجرائم والجنايات، وإعاقة مهام أجهزة الأمن، بهدف تكريس ادعاء ضعف السلطة وأجهزتها الأمنية، وعدم قدرتها على ضبط الأمن، وفرض النظام والقانون.

لعل المبررات التي سيقت كأسباب تعيق سيادة القانون قد تصبح أسبابا بنفس الوقت للتشديد على أهمية الحرص على ضرورة تطبيق سيادة القانون فعدم الاستقرار السياسي والأمني، إذا ترافق معه غياب أساس قانوني يكفل الحقوق والحريات العامة والخاصة، فان ذلك يهدد وجود الكيان السياسي نفسه، ويعجل في توفير المقومات لإسقاطه وانهياره بينما تكون الصورة عكسية إذا ما توفر الحرص على تطبيق سيادة القانون فانه يعزز من الوضع الداخلي ويسهم في دعم استقراره  وبالتالي تماسك المجتمع وتطوره.

 

 ماذا ضمن القانون الأساسي الفلسطيني من حقوق عامة تهيئ للسلم الأهلي؟؟

  يعد القانون الأساسي الفلسطيني بمثابة الدستور المؤقت والعقد الاجتماعي للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والذي بدورة نظم أسس قيام الحكم  في المجتمع الفلسطيني.

 وتجدر الإشارة هنا إلي أن الحكم الصالح يتطلب أولا تشريعات تقوم علي  الحق والعدل والحرية والمساواة واحترام حقوق الإنسان في ضوء ثلاث ركائز، وفي مجملها تتوفر لدى الدستور و تتمثل في الاختيار: الذي يعني الآليات والنظم التي يتم بواسطتها اختيار نظام الحكم ومؤسساته ونظم وآليات مساءلتها واستبدالها وطبيعة بنى وآليات عمل هذه المؤسسات، والكفاءة: وهي تتمثل في قدرة الحكومة وسعيها لإدارة الموارد وتوفير الخدمات ووضع وتطبيق سياسات وأنظمة سليمة وسيادة الشفافية والاستقامة لدى أركان الحكم بديلاً كاملاً لأنماط الفساد والفوضى والقفز فوق القانون، والاحترام: وهو التعاطي الدائم غير الموسمي وغير المزاجي للحكومة مع المؤسسات التي تحكم وتنظم التفاعلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمع كالمنظمات غير الحكومية والأحزاب السياسية والنقابات العمالية والمهنية والاتحادات الشعبية وغيرها.

 إن سيادة القانون، أحد القضايا المعقدة في حياة الشعوب والمجتمعات، التي تتحقق إلا بالاستقرار السياسي والأمني وبناءً مؤسساتياً، يوفر الإطار والمرجعية القانونية التي يجري الاستناد عليه لتكريس القانون واحترامه، لأنه بدون توفير هذه المتطلبات فان المجتمع لا يستطيع أن يشكل إطارا كافيا للتعايش والانسجام ما بين مواطنيه، ولا يمكن أن يتيح لهم تطوير إمكانياتهم المادية والروحية، ويصون حرياتهم الفردية والعامة، وبالتالي فان شروط قيام حكم ديمقراطي، يتطلب وجود سيادة القانون.

 القانون الأساسي الفلسطيني :

أن نصوص القانون الأساسي الفلسطيني قد نصت على نبذ العنف وتعزيز سيادة القانون وصيانة الحريات العامة وحفظ الحقوق ، وهذه كلها أرضية خصبة لنشر وتعزيز ثقافة السلم الأهلي في المجتمع الفلسطيني. 

إذ تقر المادة 6 علي إن مبدأ سيادة القانون أساس الحكم في فلسطين، حيث تخضع للقانون جميع السلطات والأجهزة والهيئات والمؤسسات والأشخاص كما تنص المادة العاشرة على أن تعمل السلطة الوطنية الفلسطينية دون إبطاء على الانضمام إلى الإعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان، وتكفل المادة 18 حرية العقيدة والعبادة وممارسة الشعائر الدينية شريطة عدم الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة.

وتضمن المادة 26 للفلسطينيين على حق المشاركة في الحياة السياسية أفرادا وجماعات من خلال كفلة حق  تشكيل الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات والانضمام إليها وفقا للقانون، وحق التصويت والترشيح في الانتخابات لاختيار ممثلين منهم يتم انتخابهم بالاقتراع العام وفقا للقانون، و تقلد المناصب والوظائف العامة على قاعدة تكافؤ الفرص، وحق عقد الاجتماعات الخاصة دون حضور أفراد الشرطة وعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات في حدود القانون، كما وتكفل المادة 27  حرية تأسيس الصحف وسائر وسائل الإعلام ،كما ويؤكد القانون الأساسي استقلال السلطة القضائية باعتبار لا سلطان علي القضاء إلا القانون.   

  وتؤكد  المادة 32 بان كل اعتداء على أي من الحريات الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للإنسان وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها القانون الأساسي أو القانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتضمن السلطة الوطنية تعويضا عادلا لمن وقع عليه الضرر .

 ونص القانون الأساسي علي ضمان التعددية السياسية التي تعني بكل تأكيد تداول السلطة داخل النظام السياسي بين القوى والأحزاب المختلفة، أي اللجوء إلى الشعب في فترات دورية، لكي يختار الشعب من خلال صناديق الاقتراع ممثليه «السلطة التشريعية» وحكومته «السلطة التنفيذية» من خلال انتخابات عامة وحرة ونزيهة لكافة المواطنين الذين لهم حق الانتخاب بموجب قانون يحدد ذلك.

  وحدد القانون الأساسي اختصاصات السلطات العامة وأخضعها للرقابة المستمرة وضمن مبدأ الفصل بين سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية باعتبار ذلك من المبادئ الأساسية المستقرة في دولة المؤسسات لأن ذلك يضمن عدم خروج السلطات في الدولة عن حدود اختصاصاتها حيث تقوم كل سلطة بممارسة اختصاصاتها بشكل مستقل ومرن ولا تسمح للسلطات الأخرى بالتدخل أو التغول على اختصاصاتها. وحدد القانون دور أجهزة الأمن والشرطة باعتبارها المخول الوحيد بإنفاذ القانون.

وكما ونص القانون الأساسي علي جملة من الضمانات والحقوق والحريات للمواطن تكفل في حال تطبيقها أركان السلم الاجتماعي، الذي يغيب فكرة اللجوء إلى العنف والاقتتال لفض النزاعات والخلافات بين المواطنين أنفسهم ومع السلطة الحاكمة من جهة أخرى.

 وضمان فعالية ومطلب السلم الأهلي في المجتمع الفلسطيني مرتبط بمدى احترام نصوص القانون الأساسي والتشريعات السارية في المجتمع الفلسطيني وضمان عدم مخالفتها من خلال المؤسسات أو الإفراد وهذا ما لا يتأتى إلا من خلال ممارسة السلطة والمؤسسات المعنية لدورها المحدد بالقانون من جهة، ومن جهة أخري من خلال وعي المواطنين بحقوقهم وبلورتهم لآليات للدفاع عنها.

 

المواثيق الدولية لحقوق الإنسان:

 

 تحث وتنص كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني لحقوق الإنسان من الإعلان العالمي والعهدين الدوليين للحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقيات لاهاي وجنيف وميثاق الأمم المتحدة علي حماية حقوق الإنسان في الحياة والأمن والحرية في التعبير والاعتقاد ، والمساواة والعدالة وتدين العنف وتحث علي قيم الحوار والتسامح والعدل وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وحرياته  السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي معظمها   نبعت من تراث الإنسانية وتجاربها وأديانها السمحة وعلومها ومعارفها، ولكنها لا تتوافر دون سيادة الحكم الجيد أو الدستوري وهو ذلك الحكم القائم على أساس أوسع قاعدة من المشاركة الجماعية لمواطنيه، وهو الحكم الذي يسعى إلى تلبية احتياجات المجتمع القائم على أخذ دوره في المراقبة والمسائلة والتغيير استناداً إلى أسس الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وهذا يعني بوضوح أهمية إدراك وتطبيق الآلية المثلى لتقاسم الأدوار ما بين الحاكمين والمحكومين، لصالح مجتمع حر مدني ديمقراطي يوفر البيئة السليمة لسيادة وتطبيق مبادئ حقوق الإنسان وحرياته الفردية والجماعية.

 

هل يتحمل الاحتلال الإسرائيلي أي مسؤولية ؟؟

  في خصوصية المجتمع الفلسطيني حيث تعد الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، أراض محتلة من وجهة نظر القانون الدولي الإنساني،تنطبق عليها أحكام لائحة اتفاقية لاهاي لعام 1907، و اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. لهذا، والى جانب المسؤولية التي تقع على السلطة في حفظ امن وأمان المواطن الفلسطيني في الأراضي التابعة لها، والتي تملك السيطرة الأمنية فيها، يظل الاحتلال الإسرائيلي مسئولا مسؤولية كاملة عن حفظ الأمن والنظام داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967، كونها قوة احتلال لا تزال تسيطر على المناطق التي تتم إدارتها مدنيا من قبل السلطة.

 

ما هي المجالات التي يمكن العمل عليها لتعزيز السلم الأهلي في المجتمع الفلسطيني؟

الأولى: العمل القانوني: كون الحقوق والمسؤوليات المتعلقة بسيادة القانون وصيانة حقوق الإنسان والتسامح راسخة في القانون الأساسي والوثائق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان لذا لابد من تفعيل وتعزيز دور المؤسسات المكلفة بإنفاذ القانون وحماية حقوق الإنسان، و رصد كافة الانتهاكات التي تحول دون تعزيز السلم الأهلي في المجتمع.

الثانية: التربية الاجتماعية والوطنية: إذ يجب أن تسهم السياسات والبرامج التربوية التعليمية والاجتماعية والمعنية في تعزيز التعاون والحوار والتسامح واللاعنف بين الأفراد وكذلك بين الجماعات  السياسية والاجتماعية والدينية. والتربية تبدأ من البيت و رياض الأطفال وفي كافة مراحل التعليم وفي المؤسسات العامة والخاصة والأحزاب، ومؤسسات المجتمع المدني  ومن يقوم على اعتلاء المنابر التي تنشر الفكر والعقيدة والثقافة ، وحثها على تطبق المفاهيم الإنسانية سلوكاً وتأخذ على عاتقها النشر والرقابة على تطبيق العدالة.

الثالثة: حرية التعبير والإعلام الحر: ضمان حرية الرأي والتعبير ضمن قواعد وقوانين يتم التوافق عليها، وإفساح المجال للعمل عبر فضاء إعلامي يعكس آراء وطموحات الدولة بمؤسساتها السيادية والمواطنين على اختلاف مشاربهم وآرائهم مع التقيد بمواثيق شرف أبرمت لتقريب وجهات النظر أو نظم داخلية تحدد الحقوق والواجبات لمهنة الإعلام (الحديث والتقليدي).  ولا يفوتنا هنا الإشارة إلى التمسك القوي للمجتمع بحرية الرأي العام في التعبير عن رأيه في مختلف القضايا التي تهمه، وفق النظم والتشريعات المتعلقة بحرية الرأي والتعبير.

 

ما على الحكومة الفلسطينية عمله لبسط سيادة القانون قاعدة السلم الأهلي في المجتمع؟

  إذا ما اعتبرنا أن السلم الأهلي هو نتيجة حتمية لبسط سيادة القانون، هذا القانون الذي يفترض أن يكون مصاغاً بما ينسجم مع تطلعات الشعب في الكلية الشمولية، فلا بد إذا من قيام الحكومة أو الدولة وفي الحالة الفلسطينية، السلطة الوطنية، بتوفير كل ما يمكن لضمان الحماية و الاستقلالية والمسؤولية والرقابة على الأداء للمؤسسات التي تقع تحت مسؤوليتها، وفي مقدمتها المحاكم، والأطر القضائية وأعضاء النيابة العامة والقضاة، والأجهزة الأمنية كافة أجهزة السلطة التنفيذية، حتى تتمكن من القيام بواجباتها، الذي يتراوح بين الرقابة على حسن الأداء و إلقاء على المجرمين وإحالتهم للعدالة.

وأن تقوم الجهات المخولة في السلطة الوطنية بالإعلان عن كافة الإجراءات التي تقوم بها تجاه المسئولين عن ارتكاب مخالفات،على قدر حجمها، انتهاء بنتائج التحقيقات بما لا يدع مجالاً للريبة أو التكهنات مع عدم إهمال أو تغييب الرأي العام اتجاه تلك المسائل الحساسة. من هنا فإن على مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية، وكافة قوى المجتمع المخولة بتمثيل المجموعات ، القيام بدورها في الرقابة والمطالبة بالإصلاح وتشكيل رأي عام ينتهج أسلوب الحوار والضغط على السلطة، ضمن القانون المعمول، في تحقيق أهدافه.

 المناداة بتداول السلطة : من أهم الأسس التي على السلطة الفلسطينية الاستمرار في تكريسها هو تداول السلطة، من خلال إجراء الانتخابات للهيئات المحلية وانتخابات المجلس التشريعي وانتخابات الرئاسة في موعدها، او التوافق على مواعيد محددة يلتزم بها جميع الأطراف في المنظومة السياسية الوطنية، ولا ضير من وجود مراقب او وسيط نزيه يتفق عليه، في حال تعنت طرف أو تشكيكه من حيث التقيد بكافة الإجراءات مباشرة .

 

هل يجعل السلم الأهلي قضية المواطن والوطن سيان ؟؟

 

    وإذا كان احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية المعيار الأساسي لقياس إنسانية وتطور أي مجتمع، فإن ضمان تحقيقها يعني التقدم والنماء والتسامح، وفي المقابل يكون الابتعاد عنها التراجع والتخلف والفوضى والعنف.  وفي الوضع الفلسطيني الداخلي فإن تقارير عدة صدرت عن مؤسسات حقوق إنسان وطنية ( انظر التقرير السنوي السادس عشر 2010 للهيئة المستقلة لحقوق الانسان – ديوان المظالم ، والذي يحمل عنوان "وضع حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية" ) بينت التخوف من إمكانية استمرار التوتر في الشارع الفلسطيني بسبب الممارسات التي تعد منافية أو متعارضة مع مبادئ عامة في القانون الأساسي الفلسطيني وهو ما يشكل نقطة توقف ومحل سؤال إذا ما كان التحرك اليوم على صعيد واسع لنشر ثقافة السلم الأهلي بين الجماهير عام، في جعل قضية المواطن هي قضية الوطن دون أدنى نوع من التضليل او التعتيم او التبرير. ومن هنا فإن نبذ العنف والفلتان والفوضى بحاجة إلى الإرادة والرغبة الصادقة من جميع الأطراف في المجتمع؛ للتعامل مع الغير، من أبناء هذا الوطن، بروح إنسانية وحس وطني وعقيدة سمحة على المستوى الشخصي والوطني، وعلى السلطة الوطنية بمؤسساتها السيادية وكذلك السلطة في قطاع غزة (لحين توحيد الحكومة في الضفة وغزة) العمل بجد على احترام الإنسان وتوفير مختلف احتياجات المواطنين، و توكيد ثقافة السلم الأهلي  نظرياً و ممارسة، من خلال تعزيز سيادة القانون و تمكين المؤسسات المكلفة بإنفاذ القانون والانتقال إلى الديمقراطية عبر الحوار والتعددية والشراكة السياسية والشفافية والمساءلة والإعلام الحر ولانتماء للوطن و المواطن وقضاياهما سيان لا يمكن التفريط بأي منهما أو تجزئتهما. وفي المقابل على المجتمع ومؤسساته الأهلية العمل على نشر إدراك جماعي حول عبثية العنف والحروب الداخلية والفوضى و مخاطر الاستحكام إلى السلاح في الوصول إلى سدة الحكم أو اللجوء إلى التشكيك و التضليل في المناظرة السياسية الحزبية و في مواجهة الحقائق، وتوضيح كلفة ومخاطر هذه الطرق في معالجة الأخطاء ورفض السياسات القائمة و تلك الأساليب الإقصائية بالنسبة إلى قضيتنا الفلسطينية وكيان مجتمعنا ومصالح أبنائنا، واعتبار الوحدة الوطنية والالتزام بإحكام القانون هو أساس مقياس الولاء، وان المشروع الوطني بإقامة الدولة المستقلة والمواطنة الصالحة والعيش الكريم هو قضية المجتمع الأولى لا تعلو عليها أية قضية أخرى، بغض النظر عمن سيكون له حظ اكبر للفوز بانتخابات رئاسية أو تشريعية قادمة في العام 2012 ،إن جرت.        

 

مرجع مستخدم:

  صلاح عبد العاطي: السلم الاهلي ونبذ العنف في القانون الاساسي والمواثيق الدولية لحقوق الانسان. الحوار المتمدن ، العدد1469 – موقع على الانترنت .   

السلم الأهلي ضرورة وطنية لتحقيق الكرامة والتنمية للمواطن  الفلسطيني

سناء بدوي

مديرة العلاقات العامة والإعلام/ محافظة جنين

    () إن الوضع العام في العالم اليوم يتأرجح بين التوتر والحروب الداخلية وعودة إلى الاستعمار ولو بأشكاله الحديثة، لتسيطر جماعات أو دول على الشعوب فتغيب فيها كل صور الديمقراطية، وما تم يبدو أن البشرية لم تتعلم بعد من نتائج ما احدثتة النزاعات والحروب علي البشر  فلا تزال تنهك حقوق وكرامة الإنسان في معظم إرجاء المعمورة بنسب وأشكال مختلفة، وبرغم وجود  الأمم المتحدة ومؤسساتها العاملة، وبرغم انتشار قيم حقوق الإنسان والديمقراطية والحكم الرشيد إلا أن التحدي الذي يتعرض له العالم، والعالم الثالث الغير قادر على التحكم والتمكن من حقه في التنمية وحقه في السيادة على موارده الطبيعية ورفض الامتثال لسياسات إملاء الإرادة الخارجية ، وفي الاتجاه الآخر تبدو دول العالم الثالث متخبطة في تحقيق المشاركة السياسية في إدارة شؤون الدولة ، وتكبلها نظم سياسية لم تشهد تغيرا منذ عشرات السنين ، ظلت فيه الشعوب متململة غير راضية عن أداء حكوماتها.

 

  وتحقيق التغيير أو النهضة يكون دوماً بمشاركة الجميع في المسؤوليات السياسية والاقتصادية عن طريق الديمقراطية والتعددية فلا ديمقراطية بدون مؤسسات" الأحزاب السياسية، النقابات المهنية والعمالية ومنظمات حقوق الإنسان والصحافة الحرة " . ولا تسامح في بلد لا يطبق الديمقراطية ولا يحترم حقوق الإنسان، ولا تنمية حقيقية تستثني إنسان من الناس وتتيح المجال أمام إنسان آخر التمتع بالمطلق بكل فرصة للحياة والرفاه.

 وإذا كانت حقوق الإنسان والتنمية المستديمة والديمقراطية متداخلة مع بعضها وأي تقدم في أي منها يقود إلى التقدم في الجبهتين الأخريين فان التسامح واللاعنف الداخلي ركن أساسي في كل منها ولا سيما في وطننا  الفلسطيني الذي عانى ولا زال من تبعات الاحتلال الإسرائيلي منذ حوالي مئة سنة . و أثبتت التجارب في الحكم خلال الفترة البسيطة من عمر السلطة الوطنية الفلسطينية أن أي حزب يريد أن يفرض نفسه ورأيه على الجميع بالقوة والعنف هو حزب  تسلطي قمعي يهدم أسس الوحدة الوطنية ويعطل قواها الحية ويسوق الجميع، دون استثناء ، نحو الهاوية، ويمنح أعداء الشعب الفلسطيني الفرصة للإبقاء على احتلاله وقمعه وإذلاله للوطن والمواطن.

السلم الأهلي مطلب الجميع:

السلم الأهلي أو المجتمعي، أو التسامح والعفو أو احترام الآخر كلها تعني أن لا مجال للفرد أو المؤسسة اتخاذ العنف سبيلا لتحقيق غاياته. وأنه لا بد من العيش في بيئة تصالحيه، يكون للقانون القول الفصل في حفظ حقوق الجميع في إطار توازني يجتمع ويتفق الكل على حمايته ونشره وجعله أساس التعامل بين المواطنين وبين المواطن والسلطة الوطنية أو الشرعية بما يكفل العدالة للجميع.  وإن قيام عدة جهات  وطنية رسمية وأهلية وأخرى دولية للعمل على نشر وتوكيد السلم الأهلي في المجتمع الفلسطيني يعد مطلباً ضرورياً يجب التعامل معه بجدية تامة، خاصة وأن فترة الفلتان الأمني التي شهدتها الأراضي الفلسطيني ، وما تبعها من انقسام السلطة إلى سلطتين واحدة في رام الله وأخرى في غزة، وحدوث اقتتال داخلي وصراع على السلطة، ومناكفات عطلت وحدة الحكومة، وأدت إلى تراجع ملموس في القضية الفلسطينية . وهو ما أثر على الشارع العام والوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وكان التدخل من هنا وهناك لإيجاد صيغة لإنهاء الانقسام وعودة الشعب إلى تلاحمه في ظل وحدة وطنية تحقق للشعب والوطن مشاريعه وغاياته وكرامته.  ومن هنا فإن إعادة العمل على نشر السلم الأهلي مهم للغاية في مختلف الصفوف وعلى مختلف الأصعدة داخليا وخارجياً، وهي فرصة ذهبية إن فاتت الشعب الفلسطيني هذه المرة فإن هناك تخوف كبير من حدوث ما هو أصعب وأسوء داخلياً، لا قدر الله.

 

ما هي مظاهر العنف في المجتمع الفلسطيني التي كانت وليدة للفلتان الأمني ؟

برزت ظاهرة الانفلات الأمني والفوضى والعنف الداخلي في أراضي السلطة الفلسطينية بشكل صارخ في السنة الثانية من الانتفاضة الفلسطي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دولة فلسطين.. بين الدعوة للإعتراف والموقف الدولي

كتبها سناء بدوي ، في 18 تموز 2011 الساعة: 19:06 م

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.
v\:* {behavior:url(#default#VML);}
o\:* {behavior:url(#default#VML);}
w\:* {behavior:url(#default#VML);}
.shape {behavior:url(#default#VML);}

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin:0in;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}

دم الــزغلـول

(5)

دولة فلسطين

بقلم : سناء بدوي

فلسطين

- ستتوجه السلطة الفلسطينية في شهر أيلول المقبل إلى الأمم المتحدة للمطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. وبغضّ النظر عما إذا كانت ستنجح أو ستفشل في نيل الاعتراف،

() يعترف بدولة فلسطين 93 دولة من أعضاء الأمم المتحدة بالإضافة إلى الكرسي الرسولي وجامعة الدول العربية ومنظمة مؤتمرالعالم الإسلامي وذلك بعد إعلان منظمة التحرير وثيقة استقلال فلسطين. ويوجد لدى فلسطين علاقات وتواجد دبلوماسي مع 22 دولة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي. ولا تعترف إسرائيل بفلسطين على الرغم من توقيع اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين مما أعطى للفلسطينيين سلطات الحكم الذاتي على بعض مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. كما أن الأمم المتحدة تعطي فلسطين صفة العضو المراقب.

ومع الجهود المبذولة من قبل القيادة الفلسطينية وعلى رأسها رئيس دولة فلسطين محمود عباس ، الذي نشط في العام 2010 لحشد وجمع دول جديدة للاعتراف بدولة فلسطين واستمر ذلك للعام 2011 حيث تم تحديد شهر أيلول / ديسمبر من ذات العام للتقدم إلى الأمم المتحدة لكسب الاعتراف الدولي الرسمي بدولة فلسطين كدولة لها كيان مستقل. ما هي مؤشرات الكولة أو أركانها وفق المنظمومه الدولية وميثاق الأمم المتحدة المعمول به لغاية 2011.

إمكانية الاعتراف :

قال وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه، في رد على سؤال حول إمكانية اعتراف بلاده بالدولة الفلسطينية إذا لم يتغير الوضع السياسي القائم قبيل شهر أيلول المقبل بالقول ‘إن لم يتغير الوضع السياسي القائم قبيل أيلول فإن كل الاحتمالات مفتوحة لدى بلاده‘.

وأضاف جوبيه في مؤتمر صحفي عقده مع رئيس الوزراء سلام فياض في مقر رئاسة الوزراء برام الله، ‘إن كل شيء يتغير في العالم العربي، في مصر وسوريا والمغرب العربي…والوضع القائم هنا على صعيد الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني لا يمكن أن يستمر، خاصة قبيل اجتماع الجمعية العامة في سبتمبر‘.

وقال: إن فرنسا ترتكز في تحركها على الإجماع الدولي القاضي بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، مع تبادل أراض يتفق عليها الجانبان (الإسرائيلي والفلسطيني)، في حين تؤجل قضايا أخرى كالقدس واللاجئين إلى فترة زمنية لا تزيد عن العام‘.

صفة إسرائيل كدولة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة :

(إسرائيل (بالعبرية: יִשְׂרָאֵל)، رسميًا دولة إسرائيل (מְדִינַת יִשְׂרָאֵל)، هي دولة في غرب آسيا تقع على الضفة الشرقية للبحر المتوسط. يحدها من الشمال لبنان، ومن الشمال الشرقي سوريا ومن الشرق الأردن ومن الجنوب الغربي مصر، كما أنها تحتل الضفة الغربية المحاذية للأردن في الشرق وقطاع غزة في الجنوب الغربي بمحاذاة البحر الأبيض المتوسط ومصر. تأسست دولة إسرائيل في 14 أيار/مايو 1948م حيث تم إعلانها من قبل المجلس اليهودي الصهيوني في فلسطين في اليوم المتمم لفترة الانتداب البريطاني حسب قرار الأمم المتحدة وحكومة بريطانيا، وفي ظل حرب بين العرب واليهود الصهاينة أسفرت عن النكبة الفلسطينية وإبادة الكثير من المدن والقرى الفلسطينية حيث أصبح معظم سكانها لاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي بعض البلدان العربية أو مهجرون داخليا في إسرائيل. وقد أعلنت دولة إسرائيل هدفا لها استقبال اليهود الذين تم ترحيلهم من شرقي أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية وتوطينهم في الدولة اليهودية، وكذلك استقبال اليهود من جميع أنحاء العالم. وأصبحت بذلك الدولة الوحيدة في العالم ذات أغلبية دينية يهودية اليوم.

نظام الحكم جمهورية ، العاصمة القدسغير معترف بها دوليًا، بينما تعترف الأمم المتحدة وجميع الدول ماعدا أمريكا، السلفادور وكوستاريكا بتل أبيب كعاصمة لها والتي تقع بها جميع سفارات الدول والممثليات.

ليس اعتراف الدول العربية بدولة إسرائيل أمرا مفروغا منه إذ عارض جميعها تأسيس الدولة وحتى حاولت الحيلولة دونه عن طريق التدخل العسكري. كانت مصر أول دولة عربية تعترف بدولة إسرائيل رسميا عندما قام الرئيس المصري أنور السادات بزيارة إليها في نوفمبر 1977.

  • هناك اعتراف شبه رسمي من قبل الدول العربية التالية والذي يضم الاعتراف بجوازات السفر الإسرائيلية وعلاقات في مجالي التجارة والسياحة:

·

  • أما باقي الدول العربية فتتعامل مع إسرائيل بصورة غير رسمية أو غير مباشرة وبشكل غير متواصل. وهذه هي طبيعة الحال منذ بداية تسعينات القرن العشرين.

الدور الأمريكي في نيل إسرائيل الاعتراف الدولي :

ذكر الكاتب( محمد حسن علوان) اتخذت الولايات المتحدة الأميركية قرارها الاستراتيجي بالاعتراف بدولة إسرائيل الناشئة عام 1947بعد أن تردد الرئيس الأميركي ترومان طويلاً في ذلك بسبب ضعف الاهتمام الأميركي بالمنطقة عموماً وانخفاض العائد السياسي المحتمل من هذا الدعم بالإضافة إلى معارضة الكونجرس لهذا الاعتراف غير العادل بالنسبة للفلسطينيين، إلا أن ترومان حسم موقفه بعد أن زاره رئيس إسرائيل حاييم وايزمان آنذاك في واشنطن فرفض لقاءه مراراً رغم توسلات وايزمان وتشفّعه بأصدقاء الرئيس ومعارفه فوافق ترومان أخيراً بعد أن عرف أنه مريض ومسن، وكانت نتيجة هذا اللقاء أن أعجب ترومان إعجاباً شديداً بشخصية وايزمان وقرر الاعتراف بإسرائيل. هكذا نقضت أميركا موقفها المشرف (نسبياً) من حركات الاستقلال العربية التي أعقبت الاستعمار البريطاني والفرنسي عندما كانت القوة العظمى الوحيدة التي صوتت على حق الشعوب العربية في تحديد مصيرها وانتخاب زعمائها أعقاب الحرب العالمية الأولى، في حين كان الفرنسيون والبريطانيون يرون استمرار وصايتهم الاستعمارية وتنصيب الزعماء الذين يصنعونهم في لندن وباريس. تحولت أميركا منذ ذلك العام من قوة عظمى محايدة إلى منحازة.

كيف تسعى اسرائيل لإفشال الاعتراف بالدولة الفلسطينية ؟؟!

_ نشر موقع عرب48، 30/5/2011، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، إنّ لا إمكانية لإفشال الإعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة في شهر أيلول المقبل، فيما حذر من سيطرة منظمات وصفها بالإرهابية على سيناء ومن توترات في المنطقة في اعقاب الثورات التي تجتاح العالم العربي.

وقال نتنياهو إنه ليس بمقدر أي شخص وقف قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، فمن الممكن استصدار قرار في الأمم المتحدة بأن الكرة الأرضية مسطحة، حسب تعبيره، واصفاً من ما قد حدث في شهر ايلول بـ”التسونامي السياسي”، حسما نقل موقع صحيفة “هآرتس“.

وأضاف أن من غير الممكن الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة دون الرجوع لمجلس الأمن، وأن أي قرار دون الرجوع لمجلس الأمن سيفشل. لكنه أوضح أن ليس لدى إسرائيل أي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حكام الشعوب وطامة الذنوب

كتبها سناء بدوي ، في 29 أيار 2011 الساعة: 19:20 م


/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin:0in;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}

(3)

حكام الشعوب وطامة الذنوب

بقلم : سناء بدوي

فلسطين

() وقد ثارت عدد من شعوب الوطن العربي ، أو الدول العربية، لم يعد للحاكم تلك الهيبة؟!! ولم يعد الحلم بالوصول إلى سدة الصنع القرار كما كنا ننادي النساء قبل الرجال شيئا ذا قيمة ولا مطلب ذا مراق. فالحاكم العربي الذي فر بلده تونس، والذي يقدم للمحاكمة في مصر ، والذي يرجو الخروج الآمن فلا يجد له بداً في ليبيا ، وذاك الذي لا يجد بداً من الاستمرار في الحكم رغم خراب اليمن .. وفي سوريا التي يموت فيها الشباب كأنهم فراش على لاقطه كهربائية .. وغيرها من الدول التي لا تزال تتململ شعوبها بحثاً عن مخرج لها من كلفشات السادة و القادة حكامها الذين يرثون الحرث والنسل بدمغة رسمية وجرة قلم.

هذه الشعوب وتلكم الزعامات، لم يكن أحد ما يتوقع لها هذا المصير أن يقع فعلاً ، رغم الدعوات والصلوات.. و ما قيل من شعر أو نثر وانطلق هتاف في السر أو العلن. حتى هؤلاء الذين كانون أقرب الأقربين من الحكام، لم يكن بوسعهم، التكهن بما حصل فعلاً. إنه قدر ، قدر الشعوب التي نفضت عنها غبار الاستكانة.. وخرجت من بوتقتها المظلمة الى نور المطالبة بالتغيير. هذا التغيير الذي جاء كقدر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ذبيح البرتقال

كتبها سناء بدوي ، في 29 أيار 2011 الساعة: 15:44 م

دم الــزغلـول

(2)

ذبيح البرتقال

بقلم : سناء بدوي

فلسطين

() كان والدي، رحمه الله ، يأتينا بالبرتقال في موسمه وبعد أن يكون سعره في متناولة.وبرتقال يافا المشهور بلونه البراق وطعمه الحلو ، لم يكن فقط هو ما نريده. كنا نريد أكل البرتقال حتى لو كان من ببارات قلقيلية التي كانت تشتهر به. وجنين حيث نقيم ، كانت تعرف ببياراتها الواسعة ، لكننا كأطفال في حينه كنا نتلذذ بتقشير حلة البرتقال الكبيرة وذات القشرة السميكة طمعاً بأكلها لوحدها قبل اللب الحلو. وكنا نحذر أن تتقطع أوصال لولبة القشرة التي نعيد تكويرها لتبدو لنا حبة برتقال من فراغ. وفي مرات ليست كثيرة كان والدي يحضر برتقال يسمى”دم الزغلول” كما كانت تدعي الجدات. والفرنسي الذي هو برتقال مليء بعصير البرتقال كنا نمصه مصاً بقشره ، وكثيراً ما كانت تصل دموع البرتقالة إلى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كرامة مستراحة

كتبها سناء بدوي ، في 29 أيار 2011 الساعة: 15:29 م


/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin:0in;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}

دم الزغلول

1

كرامة مستباحة

بقلم : سناء بدوي

() في حياتنا اليومية تواجهنا متناقضات عدة تتدافع بزخم ، ترهق كاهلك .. فلا تجد بدا من الاعتراف بأن الناس ليس سواء أبداً. وأنك لم تأتي في زمن كنت تحلم به يوماً ما يسوده العدالة والكرامة الإنسانية. فالقادرون على البطش والتجبر في الناس الضعفاء والاستبسال في كيد الضغائن للناجحين دوماً هو وجه للفاسدين في الأرض . فالرياح التي تهب بغير ما تشتهي السفن تجعل من أحلامنا دفا تضرب عليه ألحانا من الشوق تارة، و أنات حزينة تارة أخرى.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb








 

 







 

 


 






    



 

 


Health Care and Medical Information

www.edoctoronline.com


 


 





التالي



المقالات والدراسات والرسوم التي لا تحمل توقيع صاحبة المدونة لا تعبر بالضرورة عن  رأيها